بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿مَّا يَوَدُّ الذين كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الكتاب﴾، يعني يهود أهل المدينة ونصارى أهل نجران. ﴿وَلاَ المشركين﴾، يعني مشركي العرب ﴿أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مّنْ خَيْرٍ مّن رَّبّكُمْ﴾، يعني أن ينزل على رسولكم من الوحي وشرائع الإسلام لأنهم كانوا كفاراً، فيحبون أن يكون الناس كلهم كفاراً مثلهم. وهذا كما قال في آية أخرى ﴿وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاءً فَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حتى يُهَاجِرُواْ فِى سَبِيلِ الله فَإِنْ تَوَلَّوْاْ فَخُذُوهُمْ واقتلوهم حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً﴾ [النساء: ٨٩]. فأخبر الله تعالى أن الأمر ليس على مرادهم حيث قال ﴿والله يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاء﴾، أي يختار للنبوة من يشاء، من كان أهلاً لذلك ويكرم بدينه الإسلام من يشاء، ﴿والله ذُو الفضل العظيم﴾، أي ذو المن العظيم لمن اختصه بالنبوة والإسلام. وقال مقاتل : كان قوم من الأنصار يدعون حلفاءهم ومواليهم من اليهود إلى الإسلام. فقالوا للمسلمين : إن الذين تدعوننا إليه هو خير مما نحن فيه وعليه، وددنا لو أنكم على هذا، فنزل قوله ﴿والله يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاء﴾ أي بدينه الإسلام من يشاء. ونظيرهما في سورة هل أتى ﴿وَلَوْ شَاءَ الله لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحدة ولكن يُدْخِلُ مَن يَشَاءُ فِى رَحْمَتِهِ والظالمون مَا لَهُمْ مِّن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ﴾ [الشورى: ٨]، أي في دين الإسلام.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى