لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن

عن الكتاب
﴿ما يود﴾ أي ما يحب ﴿الذين كفروا من أهل الكتاب﴾ يعني اليهود ﴿ولا المشركين﴾ يعني عبدة الأوثان لأن الكفر اسم جنس تحته نوعان أهل الكتاب وهم الذين بدلوا كتابهم وكذبوا الرسل وعبدة الأوثان وهم من عبدوا غير الله ﴿أن ينزل عليكم من خير من ربكم﴾ يعني ما أنزل الله عز وجل على نبيه ﷺ من الوحي والنبوة، وإنما كرهت اليهود وأتباعهم من المشركين ذلك حسداً وبغياً منهم على المؤمنين، وذلك أن المسلمين قالوا لحلفائهم من اليهود آمنوا بمحمد ﷺ قالوا : ما هذا الذي تدعوننا إليه بخير مما نحن فيه ولوددنا لو كان خيراً فأنزل الله تعالى هذه الآية تكذيباً لهم ﴿والله يختص برحمته من يشاء﴾ يعني أنه تعالى يختص بنبوته ورسالته من يشاء من عباده، ويتفضل بالإيمان والهداية على من أحب من خلقه رحمة منه لهم ﴿والله ذو الفضل العظيم﴾ يعني أن كل خير ناله عباده في دينهم ودنياهم، فإنه منه ابتداء وتفضلاً عليهم من غير استحقاق أحد منهم لذلك بل له الفضل والمنة على خلقه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى