الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنْفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ﴾ كقوله :﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ﴾
[البقرة: ١٠٦] فيجوز في " ما " أن تكونَ مفعولاً بها وأن تكونَ واقعةً موقعَ المصدرِ، ويجوز في " مِنْ خيرٍ " الأربعةُ الأوجهِ التي في " من آية ". من كونِه مفعولاً به أو حالاً أو تمييزاً أو متعلقاً بمحذوفٍ. و " مِنْ " تبعيضيةٌ، وقد تقدَّم تحقيقُها فَلْيُراجَع ثَمَّةَ. و " لأنفسِكم " متعلِّق بتقدِّموا، أي : لحياةِ أنفسِكم، فَحُذِفَ، و " تَجِدُوه " جوابُ الشرطِ، وهي المتعدِّيةُ لواحدٍ لأنها بمعنى الإِصابةِ، ومصدرُها الوِجْدانُ بكسرِ الواو كما تقدَّم، ولا بُدَّ من حذفِ مضافٍ أي : تَجدوا ثوابَه، وقد جَعَلَ الزمخشري الهاءَ عائدةً على " ما " وهو يريد ذلك، لأنَّ الخيرَ المتقدِّم سببٌ مُنْقَضٍ لا يوجد، إنما يوجد ثوابُه. قوله :" عند الله " يجوزُ فيه وجهان. أحدُهما : أنه متعلقٌ ب " تجدوه ". والثاني : أنه متعلِّقٌ بمحذوفٍ على أنه حالٌ من المفعولِ أي : تَجِدُوا ثوابَه مُدَّخَراً مُعَدَّاً عند الله، والظرفيةُ هنا مجازٌ نحو :" لك عندَ فلانٍ يدُ ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى