اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
لما أمرنا بالعفو والصفح عن اليهود عقبه بقوله تعالى :﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ﴾ تنبيهاً لهما على ما أعد لهما من الواجبات وقوله بعده :
﴿وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَِنفُسِكُم منْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ﴾ [المزمل: ٢٠]. الأظهر أن المراد به التطوّعات من الصلوات والزكوات، وبيّن تَعَالى أنهم يجدونه، وليس المراد أنهم يجدون عين تلك الأعمال ؛ لأنها لا تبقى، ولأن وِجْدَان عين تلك الأشياء، ولا يرغب فيه، فبقي أن المراد وِجْدَان ثوابه وجزائه.
قوله تعالى :﴿وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُم منْ خَيْرٍ﴾ كقوله :﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ﴾.
فيجوز في " ما " أن تكون مفعولاً بها، وأن تكون واقعةً موقع المصدر، ويجوز في " مِنْ خَيْرٍ " الأربعة أوجه التي في " من آيَةٍ " : من كونه مفعولاً به، أو حالاً، أو تمييزاً، أو متعلّقاً بمحذوف.
و " مِنْ " تبعيضية، وقد تقدم تحقيقها، فليراجع ثَمَّة.
و " لأَنفُسِكُم " متعلّق ب " تقدمُّوا "، أي : لحياة أنفسكم، وحذف، و " تجدوه " جواب الشرط، وهي متعدّية لواحد ؛ لأنها بمعنى الإصابة، ومصدرها الوِجْدَان بكسر الواو كما تقدم، ولا بد من حذف مضاف أي : تجدوا ثوابه، وقد جعل الزمخشري رحمه الله تعالى الهاء عائدة على " ما "، وهو يريد ذلك ؛ لأنَّ الخير المتقدم سبب منقض لا يوجد، إنما يوجد ثوابه.
[ فصل فيما بعد الموت
جاء في الحديث أن العبد إذا مات قال الناس : مَا خَلَّفَ ؟ وقالت الملائكة عليهم السلام : ما قَدَّمَ ؟
وجاء عن عُمَرَ رضي الله تعالى عَنْهُ أنه مَرَّ ببقيع " الغَرْقَد " فقال : السلامُ عليكمُ يا أهل القبور، أخبارُنَا عنْدَنا أنَّ نِسَاءكم قد تزوَّجْن، ودُروكُم قد سُكِنَتْ، وأموالكم قد قُسِّمَتْ، فأجابه هاتفٌ : يا ابن الخطاب، أخبارُ ما عندنا أنَّ ما قدَّمْنَاه وجَدْنَاه، وما أنفقْنَاه فقد ربِحْنَاه، وما خلَّفناه فقد خَسِرْناه(١) ؛ وقد أحسن القائلُ حيثُ قال :[ الكامل ]
وقال آخر :[ الكامل ]
وقال آخر :[ السريع ]
قوله :" عِنْدَ اللهِ " يجوز فيه وجهان :
أحدهما : أنه متعلّق ب " تَجِدُوهُ ".
والثاني : أنه متعلّق بمحذوف على أنه حال من المفعول أي : تجدوا ثوابه مدّخراً معدّاً عند الله تعالى، والظَّرفية هنا مجاز نحو :" لك عند فلان يد ".
قوله تعالى :﴿إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ أي : لا يخفى عليه القليل ولا الكثير من الأعمال فهو ترغيب وتحذير.
﴿وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَِنفُسِكُم منْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ﴾ [المزمل: ٢٠]. الأظهر أن المراد به التطوّعات من الصلوات والزكوات، وبيّن تَعَالى أنهم يجدونه، وليس المراد أنهم يجدون عين تلك الأعمال ؛ لأنها لا تبقى، ولأن وِجْدَان عين تلك الأشياء، ولا يرغب فيه، فبقي أن المراد وِجْدَان ثوابه وجزائه.
قوله تعالى :﴿وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُم منْ خَيْرٍ﴾ كقوله :﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ﴾.
فيجوز في " ما " أن تكون مفعولاً بها، وأن تكون واقعةً موقع المصدر، ويجوز في " مِنْ خَيْرٍ " الأربعة أوجه التي في " من آيَةٍ " : من كونه مفعولاً به، أو حالاً، أو تمييزاً، أو متعلّقاً بمحذوف.
و " مِنْ " تبعيضية، وقد تقدم تحقيقها، فليراجع ثَمَّة.
و " لأَنفُسِكُم " متعلّق ب " تقدمُّوا "، أي : لحياة أنفسكم، وحذف، و " تجدوه " جواب الشرط، وهي متعدّية لواحد ؛ لأنها بمعنى الإصابة، ومصدرها الوِجْدَان بكسر الواو كما تقدم، ولا بد من حذف مضاف أي : تجدوا ثوابه، وقد جعل الزمخشري رحمه الله تعالى الهاء عائدة على " ما "، وهو يريد ذلك ؛ لأنَّ الخير المتقدم سبب منقض لا يوجد، إنما يوجد ثوابه.
[ فصل فيما بعد الموت
جاء في الحديث أن العبد إذا مات قال الناس : مَا خَلَّفَ ؟ وقالت الملائكة عليهم السلام : ما قَدَّمَ ؟
وجاء عن عُمَرَ رضي الله تعالى عَنْهُ أنه مَرَّ ببقيع " الغَرْقَد " فقال : السلامُ عليكمُ يا أهل القبور، أخبارُنَا عنْدَنا أنَّ نِسَاءكم قد تزوَّجْن، ودُروكُم قد سُكِنَتْ، وأموالكم قد قُسِّمَتْ، فأجابه هاتفٌ : يا ابن الخطاب، أخبارُ ما عندنا أنَّ ما قدَّمْنَاه وجَدْنَاه، وما أنفقْنَاه فقد ربِحْنَاه، وما خلَّفناه فقد خَسِرْناه(١) ؛ وقد أحسن القائلُ حيثُ قال :[ الكامل ]
| ٧٣٥- قَدِّمْ لِنَفْسِكَ قَبْلَ مَوْتِكَ صَالِحاً | وَاعْمَلْ فَلَيْسَ إلى الخُلُودِ سَبِيلُ(٢) |
| ٧٣٦- قَدِّمْ لِنَفْسِكَ تَوْبَةً مَرْجُوَّةً | قَبْلَ المَمَاتِ وَقَبْلَ حَبْسِ الأَلْسُنِ(٣) |
| ٧٣٧- وَقَدِّمِ الخَيْرَ فَكُلُّ امْرِئ | عَلَى الَّذِي قَدَّمَهُ يَقْدَمُ(٤) ](٥) |
فصل في إعراب الآية
قوله :" عِنْدَ اللهِ " يجوز فيه وجهان :
أحدهما : أنه متعلّق ب " تَجِدُوهُ ".
والثاني : أنه متعلّق بمحذوف على أنه حال من المفعول أي : تجدوا ثوابه مدّخراً معدّاً عند الله تعالى، والظَّرفية هنا مجاز نحو :" لك عند فلان يد ".
قوله تعالى :﴿إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ أي : لا يخفى عليه القليل ولا الكثير من الأعمال فهو ترغيب وتحذير.
١ - ذكره القرطبي في تفسيره ٢/٥١..
٢ - ينظر القرطبي: ٢/٥١..
٣ - ينظر القرطبي: ٢/٥١..
٤ - وقبله:
ينظر القرطبي: ٢/٥١.
وأحسن من هذا قول أبي العتاهية:
٢ - ينظر القرطبي: ٢/٥١..
٣ - ينظر القرطبي: ٢/٥١..
٤ - وقبله:
| سابق إلى الخير وبادر به | فإنما خلفك ما تعلم |
وأحسن من هذا قول أبي العتاهية:
| إسعد بما لك في حياتك إنما | يبقى وراءك مصلح أو مفسد. |
| وإذا تركت لمفسد لم يبقه | وأخو الصلاح قليله يتزيد |
| وإن استطعت فكن لنفسك وارثا | إن المورث نفسه لمسدد. ٥ - سقط في ب.. |