المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾( ١١٠ )
قالت فرقة من الفقهاء : إن قوله تعالى :﴿وأقيموا الصلاة﴾ عموم، وقالت فرقة : هو من مجمل القرآن، والمرجح أن ذلك عموم من وجه ومجمل من وجه، فعموم من حيث الصلاة الدعاء، فحمله على مقتضاه ممكن، وخصصه الشرع بهيئات وأفعال وأقوال(١)، ومجمل من حيث الأوقات، وعدد الركعات والسجدات لا يفهم من اللفظ، بل السامع فيه مفتقر إلى التفسير، وهذا كله في ﴿أقيموا الصلاة﴾، وأما الزكاة فمجملة لا غير(٢).
قال الطبري : إنما أمر الله هنا بالصلاة والزكاة لتحط ما تقدم من ميلهم إلى أقوال اليهود ﴿راعنا﴾ [البقرة: ١٠٤]، لأن ذلك نهي عن نوعه، ثم أمر المؤمنين بما يحطه(٣)، والخير المقدم منقض لأنه فعل، فمعنى ﴿تجدوه﴾ تجدوا ثوابه وجزاءه، وذلك بمنزلة وجوده. (٤)
وقوله تعالى :﴿إن الله بما تعملون بصير﴾ خبر في اللفظ معناه الوعد والوعيد.
قالت فرقة من الفقهاء : إن قوله تعالى :﴿وأقيموا الصلاة﴾ عموم، وقالت فرقة : هو من مجمل القرآن، والمرجح أن ذلك عموم من وجه ومجمل من وجه، فعموم من حيث الصلاة الدعاء، فحمله على مقتضاه ممكن، وخصصه الشرع بهيئات وأفعال وأقوال(١)، ومجمل من حيث الأوقات، وعدد الركعات والسجدات لا يفهم من اللفظ، بل السامع فيه مفتقر إلى التفسير، وهذا كله في ﴿أقيموا الصلاة﴾، وأما الزكاة فمجملة لا غير(٢).
قال الطبري : إنما أمر الله هنا بالصلاة والزكاة لتحط ما تقدم من ميلهم إلى أقوال اليهود ﴿راعنا﴾ [البقرة: ١٠٤]، لأن ذلك نهي عن نوعه، ثم أمر المؤمنين بما يحطه(٣)، والخير المقدم منقض لأنه فعل، فمعنى ﴿تجدوه﴾ تجدوا ثوابه وجزاءه، وذلك بمنزلة وجوده. (٤)
وقوله تعالى :﴿إن الله بما تعملون بصير﴾ خبر في اللفظ معناه الوعد والوعيد.
١ - فالعموم من حيث المعنى اللغوي، والمعنى الشرعي للصلاة..
٢ - لأنه ليس فيه تقدير لنصابها، ولا تحديد لأنواعها، ولا يعرفه السامع إلا بالشرح والتوضيح..
٣ - نقله أبو (ح) رحمه الله. وقال تعقيبا عليه: "ليس له ذلك الظهور"، البحر المحيط ١/٣٤٩..
٤ - في صحيح البخاري، عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله؟) قالوا يا رسول الله: ما منا أحد إلا ماله أحب إليه، قال: (فإن ماله ما قدم ومال وارثه ما أخر). وروى ابن المبارك في رقائقه بسنده قال: جاء رجل من الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، مالي لا أحب الموت؟ فقال: (هل لك مال؟) قال: نعم، قال: (ققدم مالك بين يديك، فإن المرء مع ماله، إن قدمه أحب أن يلحقه، وإن خلفه أحب التخلف)..
٢ - لأنه ليس فيه تقدير لنصابها، ولا تحديد لأنواعها، ولا يعرفه السامع إلا بالشرح والتوضيح..
٣ - نقله أبو (ح) رحمه الله. وقال تعقيبا عليه: "ليس له ذلك الظهور"، البحر المحيط ١/٣٤٩..
٤ - في صحيح البخاري، عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله؟) قالوا يا رسول الله: ما منا أحد إلا ماله أحب إليه، قال: (فإن ماله ما قدم ومال وارثه ما أخر). وروى ابن المبارك في رقائقه بسنده قال: جاء رجل من الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، مالي لا أحب الموت؟ فقال: (هل لك مال؟) قال: نعم، قال: (ققدم مالك بين يديك، فإن المرء مع ماله، إن قدمه أحب أن يلحقه، وإن خلفه أحب التخلف)..