الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
وقوله(١) :( وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَءَاتُوا الزَّكَاةَ ) [ ١٠٩ ].
إقامة الصلاة هو أداؤها بفروضها لوقتها وهي الخمس الصلوات المفروضة(٢).
قال أنس بن(٣) مالك : " فرضت الصلاة على النبي ﷺ ليلة الإسراء خمسين، ثم نقصت حتى جعلت خمساً تخفيفاً من الله، ثم نودي يا مُحَمَّدُ : إِنَّهُ لاَ يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ، وَإِنَّ لَكَ بِهَذه الخَمْسِ خَمْسِين " (٤).
ويجمع أوقاتها(٥) قوله(٦) :( فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ )(٧)/. يريد المغرب والعشاء الآخر/ ( وَحِينَ تُصْبِحُونَ )(٨) يريد الصبح. ( وَحِينَ تُظْهِرُونَ )(٩). يريد الظهر ( وَعَشِيّاً )(١٠). العصر(١١). فأما قوله تعالى :( اَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ )(١٢). فقال علي بن أبي طالب(١٣) " دلوكها غروبها ". وهو قول ابن(١٤) مسعود(١٥).
وروي عن ابن عباس : " دلوكها زوالها ". وقاله ابن عمر وأبو هريرة. ( وَقُرْءَانَ الفَجْرِ )(١٦) صلاة الصبح.
وقال قتادة : " ( وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ )(١٧) : هي صلاة الفجر ( وَقَبْلَ(١٨) غُرُوبِهَا )(١٩) صلاة العصر. ( وَمِنَ انَاءِ اللَّيْلِ )(٢٠) صلاة المغرب والعشاء الآخرة.
وأجمع أهل العلم على أن أول وقت الظهر الزوال.
وقال مالك : " آخر وقتها أن يصير ظل كل شيء مثله بعد الزوال ".
وبه قال الثوري والشافعي(٢١) وأبو ثور(٢٢).
وقال عطاء : " لا تفريط في الظهر حتى(٢٣) تصفرّ الشمس ".
وقال طاوس(٢٤) : " لا تفوت حتى الليل ".
وقال النعمان : " آخر وقتها ما لم يصر الظل قامتين " وأول وقت العصر إذا صار ظل كل شيء مثله " (٢٥). هذا قول مالك والثوري والشافعي(٢٦) وإسحاق(٢٧) وأحمد بن حنبل(٢٨) وأبي/ ثور.
وقال النعمان : " أول وقت العصر أن يصير(٢٩) الظل قامتين بعد الزوال، ولا تجزئ الصلاة قبل(٣٠) ذلك ".
وآخر وقتها أن يصير ظلك مثليه.
وقال أحمد وأبو ثور : " آخر وقتها ما لم تصفرّ الشمس على وجه الأرض " (٣١).
وقال إسحاق : " آخر وقتها أن يصلي منها ركعة قبل غروب الشمس لقول النبي عليه السلام " مَنْ أَدْرَكَ مِنَ العَصْرِ رَكْعَةً قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ(٣٢)، فَقَدْ أَدْرَكَهَا " (٣٣).
وهذا عند الشافعي(٣٤) وغيره إنما هو لأهل العذر(٣٥).
وروي عن ابن عباس : " أن آخر وقتها غروب الشمس ". ووقت المغرب غروب الشمس وقتاً واحداً "، وهو قول مالك والشافعي(٣٦) والأوزاعي(٣٧).
وقال الثوري وأحمد وإسحاق : " وقتها إلى أن يغيب الشفق ".
ووقت العشاء مغيب الشفق. وهو الحُمرة في قول ابن(٣٨) عمر وابن عباس ومالك وسفيان وابن أبي ليلى والشافعي(٣٩).
وروي عن أبي هريرة " أنه البياض "، وهو قول زفر(٤٠). وآخر وقتها عند النخعي(٤١) ربع الليل.
وروي عن عمر رضي الله عنه وأبي هريرة، وعمر بن عبد العزيز(٤٢) " إلى ثلث الليل " وهو قول مالك. وقال الثوري وابن المبارك(٤٣) وإسحاق " إلى نصف الليل ". وروي ذلك عن عمر أيضاً. ووقت صلاة الصبح انصداع الفجر إلى طلوع الشمس، ووقت الجمعة بعد الزوال، ومن(٤٤) صلى الجمعة قبل الزوال لم تجزه عند الجميع إلا أحمد بن(٤٥) حنبل فإنه(٤٦) أجاز قبل الزوال.
ومعنى قولهم في التشهد : " التحيات "، قال أبو عبيد(٤٧) " التحيات(٤٨) الملك، والصلوات هي الصلوات(٤٩) الخمس لله، والطيبات(٥٠) هي الأعمال الزكيات لله ".
١ - سقط من ق..
٢ - في ح: المفترضة..
٣ - في ح، ع٣: ابن. وهو خطأ..
٤ - انظر: صحيح البخاري ١/(٩٢-٩٣)(٤/٢٤٩-٢٥٠) ومسند أبي عوانة ١/١١٧-١٢٠، وسنن البيهقي ١/٣٦٠، ودلائل النبوة ٢/١٢٥-١٢٦..
٥ - في ع٢، ع٣: أوقاته..
٦ - سقط من ع٣..
٧ - الروم آية ١٦..
٨ - الروم آية ١٦..
٩ - الروم آية ١٧..
١٠ - الروم آية ١٧..
١١ - والقول لابن عباس في مجمع الزوائد ٧/٨٩..
١٢ - الإسراء آية ٧٨..
١٣ - في ع٣: طالب رضي الله عنه..
١٤ - في ع١: بن وهو خطأ..
١٥ - انظر: تفسيره ٢/٣٩٧-٣٩٩ وهو أيضاً قول ابن عباس والحسن في سنن البيهقي ١/٣٥٩..
١٦ - الإسراء آية ٧٨..
١٧ - طه آية ١٢٨..
١٨ - في ق: قيل. وهو تصحيف..
١٩ - طه آية ١٢٨..
٢٠ - طه آية ١٢٨..
٢١ - انظر: الأم ١/٧٢-٧٣..
٢٢ - هو الإمام المجتهد الحافظ إبراهيم بن خالد الكلبي أبو عبد الله. حدث عنه وكيع والشافعي، وطبقتهما. وروى عنه أبو داود وابن ماجه (ت٢٤٠هـ). انظر: طبقات الشافعية ١/١٢٧، وتذكرة الحفاظ ٥١٢-٥١٣، وطبقات المفسرين ١/٧..
٢٣ - في ع٣: متى. وهو تحريف..
٢٤ - هو طاوس بن كيسان اليماني الجندي. سمع من عائشة وأبي هريرة، وروى عنه مجاهد وعمرو ابن شعيب والزهري، وثقه ابن معين وغيره (ت١٠٦هـ).
انظر: طبقات ابن خياط٢٨٧، وتذكرة الحفاظ ٩٠، وتقريب التهذيب ١/٣٧٧، والخلاصة ٢/١٥، وطبقات القراء ١/٣٤١..

٢٥ - في ع٣: مثليه. وهو تحريف..
٢٦ - انظر: الأم ١/٧٧..
٢٧ - هو الإمام الحافظ أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن مخلد المعروف بابن راهويه، محدث وفقيه. سمع من الشافعي وابن المبارك، وروى عنه الشيخان وأبو داود (ت٢٣٠هـ). انظر: طبقات الشافعية ١/٢٣٢-٢٣٦، وتذكرة الحفاظ ٤٣٣-٤٣٤..
٢٨ - هو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني أبو عبد الله، أحد الأئمة الأربعة، حافظ. روى عن ابن عيينة ووكيع والقطان، وروى عنه الشافعي والبخاري (ت٢٤١هـ). انظر: تذكرة الحفاظ ٤٣١-٤٣٢، وتقريب التهذيب ١/٢٤، والخلاصة ١/٢٩، وطبقات الحنابلة ١/٤-١٢..
٢٩ - في ع٢: يضير. وهو تصحيف..
٣٠ - في ع٢: قيل. وهو تصحيف..
٣١ - قوله: "وقال النعمان.. الأرض" ساقط من ع٣..
٣٢ - قوله: "لقول النبي عليه السلام.. الشمس" ساقط من ع٣..
٣٣ - انظر: صحيح مسلم ٢/٤٢٤، والموطأ ١/٦، وسنن الترمذي ١/٣٥٣، وسنن أبي داود ١/١١٢..
٣٤ - في ع٣: السافعي، وهو تصحيف، وانظر: قوله في الأم ١/٧١..
٣٥ - في ع٣: الأعذار..
٣٦ - انظر: الأم ١/٧١..
٣٧ - هو عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو الأوزاعي، الدمشقي فقيه، محدث. روى عن قتادة وعطاء، وروى عنه يحيى بن أبي كثير ويحيى بن حمزة (ت١٥٧هـ). انظر: تذكرة الحفاظ ١٧٨-١٧٩، وتقريب التهذيب ١/٤٩٣، والخلاصة ١/١٤٦..
٣٨ - في ع٣: أبي. وهو تحريف.
وهو عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي، أبو عبد الرحمن، الصحابي المشهور. روى عن النبي ﷺ وعن الخلفاء وروى عنه طائفة (ت٧٤هـ).
انظر: طبقات ابن خياط ٢٢، وتذكرة الحفاظ ٣٧-٤٠، والإصابة ٣/٣٤٧-ط. بيروت..

٣٩ - انظر: الأم ١/٧٤..
٤٠ - في ع٢، ق، ع٣: نفر. وزفر ابن الهذيل بن قيس، فقيه حنفي مشهور، غلب عليه الرأي، ثقة (ت١٥٨هـ). انظر: وفيات الأعيان ٢/٣١٧-٣١٩..
٤١ - هو إبراهيم بن يزيد بن الأسود، أبو عمران النخعي الكوفي، فقيه مشهور، روى عن الأسود ابن يزيد وعلقمة بن قيس، وقرأ على طلحة ابن مصرف (ت٩٦هـ).
انظر: تذكرة الحفاظ ٧٤، وطبقات القراء ١/٣٠..

٤٢ - ابن مروان بن الحكم الأموي، أبو حفص، الحافظ الإمام العادل، مناقبه كثيرة. روى عن أنس وابن المسيب، وروى عنه حميد والزهري (ت١٠١هـ).
انظر: تذكرة الحفاظ ١١٨-١٢١، وطبقات القراء ١/٥٩٣، والخلاصة ٢/٢٧٤..

٤٣ - هو عبد الله بن المبارك بن واضح أبو عبد الرحمن الحنظلي، مجتهد مشهور بالجهاد والزهد. روي عن عاصم الأحول وهشام بن عروة، وروى عنه السفيانان. (ت١٨١هـ).
انظر: تذكرة الحفاظ ٢٧٤-٢٧٩، وطبقات القراء ١/٤٤٦، والخلاصة ٢/٩٣..

٤٤ - سقط حرف الواو من ق..
٤٥ - في ع٢، ع٣: ابن..
٤٦ - في ق: فإنها. وهو خطأ..
٤٧ - في ع٢: عبيدة..
٤٨ - في ع٢: التحية..
٤٩ - في ق: للصلوات..
٥٠ - سقط من ع٣..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى