الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ : جملةٌ في موضعِ نصبٍ على الحالِ والعاملُ فيها " أَسْلم "، وعَبَّر بالوجهِ لأنه أشرفُ الأعْضاءِ وفيه أكثرُ الحواسِّ، ولذلك يقال : وَجْهُ الأمرِ أي مُعظَمُه قال الأعشى :
ومعنى أَسْلَمَ : خَضَع، ومنه :
وهذه الحالُ مؤكِّدة لأنَّ مَنْ أَسْلَمَ وجهه لله فهو مُحْسِنٌ، وقال الزمخشري :" وهو مُحْسِنٌ له في عمله " فتكونُ على رأيه مبيِّنة، لأنَّ مَنْ أَسْلَم وجهَه قسمان : مُحْسِنٌ في عمله وغيرُ محسنٍ. قال الشيخ :" وهذا منه جُنوحٌ إلى الاعتزال ".
قوله ﴿فَلَهُ أَجْرُهُ﴾ الفاءُ جوابُ الشرطِ إنْ قيل بأنَّ " مَنْ " شرطية، أو زائدةٌ في الخبرِ إنْ قيل بأنَّها موصولةٌ، وقد تقدَّم تحقيقُ القولين عند قولِه
﴿بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً﴾ [البقرة: ٨١] وهذه نظيرُ تلك فَلْيُلْتفتُ إليها. وهنا وجهٌ آخرُ زائدٌ على ما في تلك ذكره الزمخشري وهو أن تكونَ " مَنْ " فاعلةً بفعلٍ محذوفٍ أي : بلى يَدْخُلها مَنْ أَسْلم، و " فله أجرُه " كلامٌ معطوفٌ على يَدْخُلَها. هذا نصُّه. و " له أجره " مبتدأٌ وخبرُه، إمَّا في محلّ ِجزمٍ أو رفعٍ على حَسَبِ ما تقدَّم من الخلافِ في " مَنْ "، وحُمِل على لفظِ " مَنْ " فأُفْرِدَ الضميرُ في قوله :﴿فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ﴾ وعلى معناها فجُمع في قولِه :﴿عليهم وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾، وهذا أحسنُ التركيبين - أعني البَداءَةَ بالحَمْلِ على اللفظ ثم الحَمْلِ على المعنى. والعاملُ في " عند " ما تعلَّق به " له " من الاستقرارِ، ولمَّا أحال أجرَه عليه أضافَ الظرفَ إلى لفظةِ الربِّ لِما فيها من الإِشعار بالإِصلاحِ والتدبيرِ، ولم يُضِفْهُ إلى الضمير ولا إلى الجلالةِ فيقول : فله أجرهُ عنده أو عندَ الله، لما ذكرْتُ لك، وقد تقدَّم الكلامُ في قولِه تعالى :" ولا خَوْفٌ " وما فيه من القرآءت.
| أُؤوِّلُ الحُكْمَ على وَجْهِهِ | ليسَ قضائي بالهوى الجائِرِ |
| وأَسْلَمْتُ وَجْهي لِمَنْ أَسْلَمَتْ | له المُزْنُ تَحْمِيلُ عَذْباً زُلالا |
قوله ﴿فَلَهُ أَجْرُهُ﴾ الفاءُ جوابُ الشرطِ إنْ قيل بأنَّ " مَنْ " شرطية، أو زائدةٌ في الخبرِ إنْ قيل بأنَّها موصولةٌ، وقد تقدَّم تحقيقُ القولين عند قولِه
﴿بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً﴾ [البقرة: ٨١] وهذه نظيرُ تلك فَلْيُلْتفتُ إليها. وهنا وجهٌ آخرُ زائدٌ على ما في تلك ذكره الزمخشري وهو أن تكونَ " مَنْ " فاعلةً بفعلٍ محذوفٍ أي : بلى يَدْخُلها مَنْ أَسْلم، و " فله أجرُه " كلامٌ معطوفٌ على يَدْخُلَها. هذا نصُّه. و " له أجره " مبتدأٌ وخبرُه، إمَّا في محلّ ِجزمٍ أو رفعٍ على حَسَبِ ما تقدَّم من الخلافِ في " مَنْ "، وحُمِل على لفظِ " مَنْ " فأُفْرِدَ الضميرُ في قوله :﴿فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ﴾ وعلى معناها فجُمع في قولِه :﴿عليهم وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾، وهذا أحسنُ التركيبين - أعني البَداءَةَ بالحَمْلِ على اللفظ ثم الحَمْلِ على المعنى. والعاملُ في " عند " ما تعلَّق به " له " من الاستقرارِ، ولمَّا أحال أجرَه عليه أضافَ الظرفَ إلى لفظةِ الربِّ لِما فيها من الإِشعار بالإِصلاحِ والتدبيرِ، ولم يُضِفْهُ إلى الضمير ولا إلى الجلالةِ فيقول : فله أجرهُ عنده أو عندَ الله، لما ذكرْتُ لك، وقد تقدَّم الكلامُ في قولِه تعالى :" ولا خَوْفٌ " وما فيه من القرآءت.