بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿بلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ﴾، معناه بل يدخل الجنة غيركم، من أسلم وجهه لله، أي من أخلص دينه لله وآمن بمحمد ﷺ ﴿وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ في عمله، ﴿فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبّهِ﴾، أي ثوابه في الجنة. ﴿وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ من العذاب حين يخاف أهل النار، ﴿وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ حين يحزن أهل النار. ويقال : ولا هم يحزنون على ما فاتهم من أمر الدنيا. ويقال : الخوف إنما يستعمل في المستأنف، والحزن في الماضي، كما قال الله تعالى :﴿لِّكَيْلاَ تَأْسَوْاْ على مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُواْ بِمَا آتاكم والله لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [الحديد: ٢٣] ويقال : الخوف ثلاثة : خوف الأبد، وخوف العذاب على الانقطاع، وخوف الحشر والحساب. فأما خوف الأبد فيكون أمناً للمسلمين، وخوف العذاب على الانقطاع يكون أمناً للتائبين، وخوف الحشر والحساب يكون أمناً للمحسنين. والمحسنون يكونون آمنين من ذلك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى