محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
﴿بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ١١٢﴾.
﴿بلى﴾ إثبات لما نفوه من دخول غيرهم الجنة ﴿من أسلم وجهه لله﴾ من أخلص نفسه له لا يشرك به غيره. وإنما عبر عن النفس بالوجه، لأنه أشرف الأعضاء، ومجمع المشاعر، وموضع السجود، ومظهر آثار الخضوع. أو المعنى : من أخلص توجهه وقصده، بحيث لا يلوي عزيمته إلى شيء غيره ﴿وهو محسن﴾ في عمله، موافق لهديه ﷺ، وإلا لم يقبل، ولذا قال صلى الله عليه وسلم(١) :( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو ردّ ) رواه مسلم ﴿فله أجره عند ربه﴾ وهو عبارة عن دخول الجنة. وتصويره بصورة الأجر للإيذان بقوة ارتباطه بالعمل. ﴿ولا خوف عليهم﴾ من لحوق مكروه ﴿ولا هم يحزنون﴾ من فوات مطلوب. والجمع في الضمائر الثلاثة باعتبار معنى ﴿من﴾ كما أن الإفراد في الضمائر الأول باعتبار اللفظ.
١ أخرجه مسلم في: ٣٠ ـ كتاب الأقضية، ح ١٨ عن عائشة قالت: إن رسول الله ﷺ قال... (طبعتنا)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى