تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ١١٢ وقوله تعالى :﴿بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن﴾ قد قلنا : إنه خرج مخرج الرد عليهم والإنكار بحكمهم(١) على الله، فقال :﴿بلى﴾ يدخلها ﴿من أسلم وجهه لله وهو محسن﴾.
ثم اختلف في قوله :﴿أسلم وجهه لله﴾ ؛ قيل : أخلص لله دينه وعمله، وقيل : أسلم نفسه لله، وقد يجوز أن يذكر الوجه على إرادة الذات كقوله :﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾ [القصص: ٨٨] يعني : إلا هو، وقيل :﴿أسلم﴾ أي وجه أمره إلي دينه، فأخلص، وبعضه قريب من بعض،
[ وقيل ](٢) :﴿أسلم﴾ نفسه أي بالعبودية كقوله :﴿ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل﴾(٣)
[الزمر: ٢٩] ؛ وذلك معنى الإسلام : أن تخلص نفسك لله، ألا تجعل لأحد شركاء من [ عبودية ولا من عبادة ](٤).
وقوله :﴿فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾ قد ذكرنا متضمنه(٥) في ما تقدم(٦).
١ - في ط م: لحكمهم..
٢ - من ط ع..
٣ - في الأصل: سالما، وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو، وأما قراءة الباقين فهي سلما، انظر حجة القراءات ص/ ٦٢١، في ط م و ط ع: سلما..
٤ - من ط ع، في الأصل: عبودية لا لمن عبادة، في ط م: عبودة ولا من عبادة..
٥ - في الأصل و ط ع: متضمنا، في ط م: متضمنها..
٦ - في تفسير الآيتين: ٣٨ و ٦٢..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى