لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن

عن الكتاب
ثم قال تعالى رداً عليهم :﴿بلى﴾ أي ليس الأمر كما تزعمون ولكن ﴿من أسلم وجهه لله وهو محسن﴾ فإنه الذي يدخل الجنة وينعم فيها ومعنى أسلم وجهه لله أخلص في دينه لله، وقيل : أخلص عبادته لله. وقيل خضع وتواضع لله، لأن أصل الإسلام الاستسلام وهو الخضوع، وإنما خص الوجه بالذكر لأنه أشرف الأعضاء، وإذا جاد الإنسان بوضع وجهه على الأرض في السجود فقد جاد بجميع أعضائه، قال عمرو بن نفيل :
وأسلمت وجهي لمن أسلمتله الأرض تحمل صخراً ثقالا
وأسلمت وجهي لمن أسلمتله المزن تحمل عذباً زلالا
يعني بذلك استسلمت لطاعة من استسلم لطاعته الأرض والمزن، وهو محسن أي في عمله لله ﴿فله أجره عند ربه﴾ أي ثواب عمله ﴿ولا خوف عليهم﴾ أي في الآخرة ﴿ولا هم يحزنون﴾ أي على ما فاتهم من الدنيا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى