مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿وَقَالَتِ اليهود لَيْسَتِ النصارى على شَىْءٍ وَقَالَتِ النصارى لَيْسَتِ اليهود على شَىْء﴾ أي على شيء يصح ويعتد به. والواو في ﴿وَهُمْ يَتْلُونَ الكتاب﴾ للحال والكتاب للجنس أي قالوا ذلك وحالهم أنهم من أهل العلم والتلاوة للكتب، وحق من حمل التوراة والإنجيل وآمن به ألا يكفر بالباقي لأن كل واحد من الكتابين مصدق للآخر. ﴿كذلك﴾ مثل ذلك القول الذي سمعت به ﴿قَالَ الذين لاَ يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ﴾ أي الجهلة الذين لا علم عندهم ولا كتاب كعبدة الأصنام والمعطلة، قالوا لأهل كل دين ليسوا على شيء، وهذا توبيخ عظيم لهم حيث نظموا أنفسهم مع علمهم في سلك من لا يعلم ﴿فالله يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ القيامة فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ أي بين اليهود والنصارى بما يقسم لكل فريق منهم من العقاب اللائق به.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى