كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ﴾ ؛ أي أرسلناكَ يا مُحَمَّدُ بالصِّدق ؛ من قولِهم : فلانٌ مُحِقٌّ في دعواهُ إذا كان صادقاً، دليلهُ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ﴾[يونس: ٥٣] أي صِدْقٌ. وقال مقاتلُ :(مَعْنَاهُ : لَنْ نُرْسِلَكَ عَبَثاً بغَيْرِ شَيْءٍ ؛ بَلْ أرْسَلْنَاكَ بالْحَقِّ) دليلهُ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلاَّ بِالْحَقِّ﴾[الحجر: ٨٥] وهو ضدُّ الباطل. قال ابن عباس :(بالْقُرْآنِ) دليلهُ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿بَلْ كَذَّبُواْ بِالْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ﴾[ق: ٥]. وقال ابنُ كيسان :(بالإسْلاَمِ) دليلهُ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَقُلْ جَآءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ﴾[الإسراء: ٨١].
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿بَشِيراً وَنَذِيراً﴾ ؛ أي بشيراً للمؤمنين بالثواب، ونذيراً للكَافرين بالعقاب. وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ﴾ ؛ أي لَسْتَ تُسألُ فيِ الآخرة عن أصحاب الجحيم، كما قالَ :﴿فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾[فاطر: ٨] وقالَ :﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ﴾[آل عمران: ٢٠]. ومَن فتحَ التاءَ فعلى النَّهي. وتأويلهُ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ :" لَيْتَ شِعْرِي، مَا فُعِلَ بأَبَوَيَّ ؟ " فنَزلت هذه الآيةُ.
وفيه قراءَتان : الجزمُ على النهي، وهي قراءةُ نافعٍ وشيبةٍ والأعرجِ ويعقوبَ. وقرأ الباقون بالرفعِ على النَّفي ؛ يعني ولَسْتَ تُسْأَلُ عنهم. وقرأ أُبَيُّ :(وَمَا تُسْأَل). وقرأ ابنُ مسعود :(وَلَنْ تُسْأَلْ). والْجَحِيْمُ وَالْجَحْمُ وَالْجَحْمَةُ : مُعْظَمُ الدَّار.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى