الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قولُه تعالى :﴿بِالْحَقِّ﴾ : يجوزُ ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها : أن يكونَ مفعولاً به أي : بسببِ إقامةِ الحقِّ. الثاني : أَنْ يكونَ حالاً من المفعولِ في، " أَرْسلناك " أي : أَرْسلناك ملتبساً بالحقِّ. الثالث : أن يكونَ حالاً من الفاعل أي : ملتبسين في الحقِّ، قوله :" بَشيراً ونذيراً " يجوزُ فيه وجهان، أحدُهما : ان يكونَ حالاً من المفعول، وهو الظاهرُ. الثاني : أن يكونَ حالاً مِن " الحقِّ " لأنه يُوصف أيضاً بالبِشارة والنِّذارة، وبشير ونذيرِ على صيغة فَعيل، أمَّا بشير فتقولُ هو من بَشَر مخففاً لأنه مسموعٌ فيه، وفَعِيلُ مُطَّردٌ من الثلاثي، وأمَّا " نذير " فمن الرباعي ولا يَنْقاس عَدْلُ مُفْعِل إلى فعيل، إلا أنَّ له هنا مُحَسِّناً.
قوله :﴿وَلاَ تُسْأَلُ﴾ قرأ الجمهور :" تُسْأَلُ " مبنياً للمفعول مع رفعِ الفعلِ على النفي. وقُرىء شاذاً :" تَسْأَلُ " مبنياً للفاعل مرفوعاً أيضاً، وفي هذه الجملةِ وجهان : أحدُهما : أنه حالٌ فيكونُ معطوفاً على الحال قبلها، كأنه قيل : بشيراً أو نذيراً وغيرَ مسؤول. والثاني : أن تكونَ مستأنفةً. وقرأ نافع " تُسْأَلْ " على النهي وهذا مستأنفٌ فقط، ولا يجوزُ أن تكونَ حالاً لأنَّ الطَلَبَ لا يَقعُ حالاً. والجحيمُ : شدَّةُ تَوَقُّدِ النار، ومنه قيل لعين الأسد :" جَحْمة " لشدَّة توقُّدِها، يُقال : جَحِمَتِ النارُ تَجْحَمُ، ويقال لشدة الحر :" جاحم "، قال :
والرِّضا : ضدُّ الغضَبِ، وهو من ذَواتِ الواوِ لقولِهم : الرُّضْوانِ، والمصدر : رِضا ورِضاء بالقصرِ والمَدّ ورِضْواناً ورُضْواناً بكسرِ الفاء وضمِّها، وقد يَتَضَمَّن معنى " عَطَفَ " فيتعدَّى ب " على "، قال :
إذا رَضِيَتْ عليَّ بنو قُشَيْرٍ ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والمِلَّةُ في الأصلِ : الطريقةُ، يقال : طريقٌ مُمِلٌّ : أي : أثَّر فيه المَشْيُ ويُعَبَّر بها عن الشريعة تَشْبيهاً بالطريقةِ، وقيل : بل اشْتُقَّت من " أَمْلَلْتُ " لأنَّ الشريعةَ فيها مَنْ يُملي ويُمْلَى عليه.
قوله :﴿وَلاَ تُسْأَلُ﴾ قرأ الجمهور :" تُسْأَلُ " مبنياً للمفعول مع رفعِ الفعلِ على النفي. وقُرىء شاذاً :" تَسْأَلُ " مبنياً للفاعل مرفوعاً أيضاً، وفي هذه الجملةِ وجهان : أحدُهما : أنه حالٌ فيكونُ معطوفاً على الحال قبلها، كأنه قيل : بشيراً أو نذيراً وغيرَ مسؤول. والثاني : أن تكونَ مستأنفةً. وقرأ نافع " تُسْأَلْ " على النهي وهذا مستأنفٌ فقط، ولا يجوزُ أن تكونَ حالاً لأنَّ الطَلَبَ لا يَقعُ حالاً. والجحيمُ : شدَّةُ تَوَقُّدِ النار، ومنه قيل لعين الأسد :" جَحْمة " لشدَّة توقُّدِها، يُقال : جَحِمَتِ النارُ تَجْحَمُ، ويقال لشدة الحر :" جاحم "، قال :
| والحربُ لا يَبْقى لِجَا | حمِها التخيُّلُ والمِراحُ |
إذا رَضِيَتْ عليَّ بنو قُشَيْرٍ ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والمِلَّةُ في الأصلِ : الطريقةُ، يقال : طريقٌ مُمِلٌّ : أي : أثَّر فيه المَشْيُ ويُعَبَّر بها عن الشريعة تَشْبيهاً بالطريقةِ، وقيل : بل اشْتُقَّت من " أَمْلَلْتُ " لأنَّ الشريعةَ فيها مَنْ يُملي ويُمْلَى عليه.