تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين
عن الكتاب
﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ﴾ ( البقرة : ١١٩ ).
التفسير :
قوله تعالى :﴿إنا أرسلناك﴾ ؛ «إن » للتوكيد ؛ اسمها «نا » لكن حذفت النون لتوالي الأمثال ؛ مع أن الأصل أنها لا تحذف :«إننا » ؛ لكن لا نقول اسمها الألف ؛ إذ إن الألف لا تكون ضميراً إلا إذا اتصلت بفعل، مثل : قالا، قاما، وما أشبه ذلك ؛ وحذف المرسل إليه لإفادة العموم ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل إلى العالمين ؛ وغيره من الرسل إلى قومهم خاصة.
قوله تعالى :﴿بالحق﴾ ؛ الباء هنا للمصاحبة، أو الملابسة ؛ يعني أرسلناك متلبساً بالحق ؛ أو أن المعنى : حاملاً الحق في هذه الرسالة ؛ والآية تحتمل المعنيين ؛ أحدهما : أن إرسالك حق ؛ والثاني : أن ما أرسلت به حق ؛ والمعنيان كلاهما صحيح ؛ فتحمل الآية عليهما ؛ فالرسول صلى الله عليه وسلم رسالته حق ؛ وعليه فالباء للملابسة ؛ والرسول صلى الله عليه وسلم ما أرسل به فهو حق ؛ وعلى هذا فالباء للمصاحبة يعني أن رسالتك مصحوبة بالحق ؛ لأن ما جئت به حق ؛ والحق هو الثابت المستقر ؛ وهو ضد الباطل ؛ والحق بالنسبة للأخبار الصدق ؛ وبالنسبة للأحكام العدل.
قوله تعالى :﴿بشيراً﴾ من البشارة ؛ وهي الإخبار بما يسر ؛ وقد تقع فيما يسوء، كقوله تعالى :﴿فبشرهم بعذاب أليم﴾ [آل عمران: ٢١].
قوله تعالى :﴿ونذيراً﴾ من الإنذار ؛ وهو الإعلام بالمكروه ؛ أي بما يخاف منه.
والرسول صلى الله عليه وسلم لا شك أنه مبشر بما يسر وهو الجنة ؛ ومنذر بما يخاف منه وهو النار و ﴿بشيراً﴾ حال من الكاف في ﴿أرسلناك﴾ ؛ و ﴿نذيراً﴾ حال أخرى بواسطة حرف العطف ؛ فجمع الله له بين كونه مبشراً، ومنذراً ؛ لأن ما جاء به أمر، ونهي ؛ والمناسب للأمر : البشارة ؛ وللنهي : الإنذار ؛ فعليه تكون رسالة النبي صلى الله عليه وسلم جامعة بين البشرى، وبين الإنذار ؛ والأمر، والنهي ؛ إذاً فالرسول مبشر للمتقين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً حسناً ماكثين فيه أبداً ؛ ومنذر للكافرين أن لهم ناراً كلما نضجت جلودهم بدلوا جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب.
قوله تعالى :﴿ولا تسأل عن أصحاب الجحيم﴾ ؛ في ﴿تسأل﴾ قراءتان ؛ إحداهما بالرفع على أن ﴿لا﴾ نافية ؛ والفعل مبني لما لم يسم فاعله ؛ يعني : ولا تُسأل أنت عن أصحاب الجحيم ؛ أي لا يسألك الله عنهم ؛ لأنك بلَّغت ؛ والحساب على الله ؛ والقراءة الثانية : بالجزم على أن ﴿لا﴾ ناهية ؛ و ﴿تَسألْ﴾ : فعل مضارع مبني للفاعل مجزوم بها ؛ والمعنى : لا تَسأل عن أصحاب الجحيم بما هم عليه من العذاب ؛ فإنهم في حال لا يتصورها الإنسان ؛ وهذا غاية ما يكون من الإنذار لهؤلاء المكذبين المخالفين الذين هم أصحاب الجحيم ؛ فالنهي هنا للتهويل ؛ والقراءتان سبعيتان جامعتان للمعنيين ؛ و ﴿أصحاب﴾ جمع صاحب ؛ وهو الملازم ؛ و ﴿الجحيم﴾ النار العظيمة ؛ وهي لها أسماء كثيرة منها : النار، والسعير، وجهنم، والجحيم ؛ كل ذلك لاختلاف أوصافها ؛ وإلا فهي واحدة.
الفوائد :
١ من فوائد الآية : الرد على هؤلاء الذين قالوا :﴿لولا يكلمنا الله...﴾ ؛ لقوله تعالى :﴿إنا أرسلناك بالحق﴾.
٢ ومنها : ثبوت رسالة النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لقوله تعالى :﴿إنا أرسلناك﴾.
٣ ومنها : أن النبي صلى الله عليه وسلم رسول صادق ؛ وليس برب ؛ لأن الرسول لا يمكن أن يكون له مقام المرسِل.
٤ ومنها : أن رسالة النبي صلى الله عليه وسلم متضمنة لأمر، ونهي، وتبشير، وإنذار ؛ لقوله تعالى :﴿بشيراً ونذيراً﴾ ؛ والحكمة من ذلك ظاهرة ؛ وذلك لأن الإنسان قد يهون عليه فعل الأوامر، ويشق عليه ترك المنهيات ؛ أو بالعكس ؛ فلو كانت الشريعة كلها أوامر ما تبين الابتلاء في كفّ الإنسان نفسه عن المحارم، ولو كانت كلها نواهي ما تبين ابتلاء الإنسان بحمل نفسه على الأوامر ؛ فكان الابتلاء بالأمر، والنهي غاية الحكمة ؛ فالشيخ الكبير يهون عليه ترك الزنى ؛ ولذلك كانت عقوبته على الزنى أشد من عقوبة الشاب ؛ المهم أن الابتلاء لا يتم إلا بتنويع التكليف ؛ فمثلاً الصلاة تكليف بدني ؛ والزكاة بذل للمحبوب ؛ والصيام ترك محبوب ؛ والحج تكليف بدني، ومالي.
٥ ومن فوائد الآية : أن وظيفة الرسل الإبلاغ ؛ وليسوا مكلفين بعمل الناس ؛ لقوله تعالى :﴿ولا تُسأل عن أصحاب الجحيم﴾.
وعلى القراءة الثانية نستفيد فائدة ثانية ؛ وهي شدة عذاب أصحاب الجحيم والعياذ بالله ؛ لقوله تعالى :﴿ولا تَسأل عن أصحاب الجحيم﴾.
التفسير :
قوله تعالى :﴿إنا أرسلناك﴾ ؛ «إن » للتوكيد ؛ اسمها «نا » لكن حذفت النون لتوالي الأمثال ؛ مع أن الأصل أنها لا تحذف :«إننا » ؛ لكن لا نقول اسمها الألف ؛ إذ إن الألف لا تكون ضميراً إلا إذا اتصلت بفعل، مثل : قالا، قاما، وما أشبه ذلك ؛ وحذف المرسل إليه لإفادة العموم ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل إلى العالمين ؛ وغيره من الرسل إلى قومهم خاصة.
قوله تعالى :﴿بالحق﴾ ؛ الباء هنا للمصاحبة، أو الملابسة ؛ يعني أرسلناك متلبساً بالحق ؛ أو أن المعنى : حاملاً الحق في هذه الرسالة ؛ والآية تحتمل المعنيين ؛ أحدهما : أن إرسالك حق ؛ والثاني : أن ما أرسلت به حق ؛ والمعنيان كلاهما صحيح ؛ فتحمل الآية عليهما ؛ فالرسول صلى الله عليه وسلم رسالته حق ؛ وعليه فالباء للملابسة ؛ والرسول صلى الله عليه وسلم ما أرسل به فهو حق ؛ وعلى هذا فالباء للمصاحبة يعني أن رسالتك مصحوبة بالحق ؛ لأن ما جئت به حق ؛ والحق هو الثابت المستقر ؛ وهو ضد الباطل ؛ والحق بالنسبة للأخبار الصدق ؛ وبالنسبة للأحكام العدل.
قوله تعالى :﴿بشيراً﴾ من البشارة ؛ وهي الإخبار بما يسر ؛ وقد تقع فيما يسوء، كقوله تعالى :﴿فبشرهم بعذاب أليم﴾ [آل عمران: ٢١].
قوله تعالى :﴿ونذيراً﴾ من الإنذار ؛ وهو الإعلام بالمكروه ؛ أي بما يخاف منه.
والرسول صلى الله عليه وسلم لا شك أنه مبشر بما يسر وهو الجنة ؛ ومنذر بما يخاف منه وهو النار و ﴿بشيراً﴾ حال من الكاف في ﴿أرسلناك﴾ ؛ و ﴿نذيراً﴾ حال أخرى بواسطة حرف العطف ؛ فجمع الله له بين كونه مبشراً، ومنذراً ؛ لأن ما جاء به أمر، ونهي ؛ والمناسب للأمر : البشارة ؛ وللنهي : الإنذار ؛ فعليه تكون رسالة النبي صلى الله عليه وسلم جامعة بين البشرى، وبين الإنذار ؛ والأمر، والنهي ؛ إذاً فالرسول مبشر للمتقين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً حسناً ماكثين فيه أبداً ؛ ومنذر للكافرين أن لهم ناراً كلما نضجت جلودهم بدلوا جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب.
قوله تعالى :﴿ولا تسأل عن أصحاب الجحيم﴾ ؛ في ﴿تسأل﴾ قراءتان ؛ إحداهما بالرفع على أن ﴿لا﴾ نافية ؛ والفعل مبني لما لم يسم فاعله ؛ يعني : ولا تُسأل أنت عن أصحاب الجحيم ؛ أي لا يسألك الله عنهم ؛ لأنك بلَّغت ؛ والحساب على الله ؛ والقراءة الثانية : بالجزم على أن ﴿لا﴾ ناهية ؛ و ﴿تَسألْ﴾ : فعل مضارع مبني للفاعل مجزوم بها ؛ والمعنى : لا تَسأل عن أصحاب الجحيم بما هم عليه من العذاب ؛ فإنهم في حال لا يتصورها الإنسان ؛ وهذا غاية ما يكون من الإنذار لهؤلاء المكذبين المخالفين الذين هم أصحاب الجحيم ؛ فالنهي هنا للتهويل ؛ والقراءتان سبعيتان جامعتان للمعنيين ؛ و ﴿أصحاب﴾ جمع صاحب ؛ وهو الملازم ؛ و ﴿الجحيم﴾ النار العظيمة ؛ وهي لها أسماء كثيرة منها : النار، والسعير، وجهنم، والجحيم ؛ كل ذلك لاختلاف أوصافها ؛ وإلا فهي واحدة.
الفوائد :
١ من فوائد الآية : الرد على هؤلاء الذين قالوا :﴿لولا يكلمنا الله...﴾ ؛ لقوله تعالى :﴿إنا أرسلناك بالحق﴾.
٢ ومنها : ثبوت رسالة النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لقوله تعالى :﴿إنا أرسلناك﴾.
٣ ومنها : أن النبي صلى الله عليه وسلم رسول صادق ؛ وليس برب ؛ لأن الرسول لا يمكن أن يكون له مقام المرسِل.
٤ ومنها : أن رسالة النبي صلى الله عليه وسلم متضمنة لأمر، ونهي، وتبشير، وإنذار ؛ لقوله تعالى :﴿بشيراً ونذيراً﴾ ؛ والحكمة من ذلك ظاهرة ؛ وذلك لأن الإنسان قد يهون عليه فعل الأوامر، ويشق عليه ترك المنهيات ؛ أو بالعكس ؛ فلو كانت الشريعة كلها أوامر ما تبين الابتلاء في كفّ الإنسان نفسه عن المحارم، ولو كانت كلها نواهي ما تبين ابتلاء الإنسان بحمل نفسه على الأوامر ؛ فكان الابتلاء بالأمر، والنهي غاية الحكمة ؛ فالشيخ الكبير يهون عليه ترك الزنى ؛ ولذلك كانت عقوبته على الزنى أشد من عقوبة الشاب ؛ المهم أن الابتلاء لا يتم إلا بتنويع التكليف ؛ فمثلاً الصلاة تكليف بدني ؛ والزكاة بذل للمحبوب ؛ والصيام ترك محبوب ؛ والحج تكليف بدني، ومالي.
٥ ومن فوائد الآية : أن وظيفة الرسل الإبلاغ ؛ وليسوا مكلفين بعمل الناس ؛ لقوله تعالى :﴿ولا تُسأل عن أصحاب الجحيم﴾.
وعلى القراءة الثانية نستفيد فائدة ثانية ؛ وهي شدة عذاب أصحاب الجحيم والعياذ بالله ؛ لقوله تعالى :﴿ولا تَسأل عن أصحاب الجحيم﴾.