بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إِنَّا أرسلناك بالحق بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾، أي بالقرآن. ويقال ﴿بالحق﴾ يعني بالدعوة إلى الحق. ويقال : بالحق أي لأجل الحق. ويقال : أي بالدعوة إلى الحق. ويقال : ببيان الحق. ﴿بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أصحاب الجحيم﴾ ؛ قرأ نافع ﴿وَلاَ تُسْأَلُ﴾ بنصب التاء وجزم اللام، والباقون بضم التاء واللام. فمن قرأ بالرفع، فمعناه أنك إذا بلغت الرسالة، فإنك قد فعلت ما عليك، ﴿ولا تُسْأَلُ عن أصحاب الجحيم﴾ عما فعلوا، وهذا كما قال في آية أخرى :﴿وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الذى نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ البلاغ وَعَلَيْنَا الحساب﴾ [الرعد: ٤] وأما ومن قرأ بالنصب، فهو على معنى النهي، أي ﴿لا تَسألْ عن أصحاب الجحيم﴾ أي عما فعلوا. قال القاضي الخليل بن أحمد : أخبرنا الديلمي قال : أخبرنا أبو عبيد الله قال : حدثنا سفيان، عن موسى بن عبيدة الربذي، عن محمد بن كعب القرظي أن رسول الله ﷺ قال :« لَيْتَ شِعْرِي مَا فُعِلَ بأَبَوَيَّ » فنزلت هذه الآية ﴿إِنَّا أرسلناك بالحق بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلاَ تُسْئَلُ عَنْ أصحاب الجحيم﴾ الآية.