زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقّ﴾. في سبب نزولها قولان : أحدهما : أن النبي ﷺ، قال يوما :( ليت شعري ما فعل أبواي ! ) ؛. فنزلت هذه الآية، قاله ابن عباس. والثاني : أن النبي ﷺ قال :( لو أنزل الله بأسه باليهود لآمنوا ). فنزلت هذه الآية، قاله مقاتل.
وفي المراد ﴿بِالْحَقّ﴾ هاهنا ثلاثة أقوال : أحدها : أنه القرآن، قاله ابن عباس. والثاني : الإسلام، قاله ابن كيسان، والثالث : الصدق.
قوله تعالى :﴿وَلاَ تُسْألُ عَنْ﴾ : الأكثرون بضم التاء، على الخبر، والمعنى : لست بمسؤول عن أعمالهم. وقرأ نافع، ويعقوب بفتح التاء وسكون اللام، على النهي عن السؤال عنهم.
وجوز أبو الحسن الأخفش أن يكون معنى هذه القراءة : لا تسأل عنهم فإنهم في أمر عظيم. فيكون ذلك على وجه التعظيم لما هم فيه. فأما الجحيم ؛ فقال الفراء : الجحيم : النار، والجمر على الجمر. وقال أبو عبيدة : الجحيم : النار المستحكمة المتلظية. وقال الزجاج : الجحيم : النار الشديدة الوقود، وقد جحم فلان النار : إذا شدد وقودها، ويقال لعين الأسد : جحمة لشدة توقدها.
ويقال لوقود الحرب، وهو شدة القتال فيها : جاحم. وقال ابن فارس : الجاحم : المكان الشديد الحر. قال الأعشى :
يُعدون للهيجاء قبل لقائهاغداة احتضار البأس والموت جاحم
ولذلك سميت الجحيم. وقال ابن الأنباري : قال أحمد بن عبيد : إنما سميت النار جحيما، لأنها أكثر وقودها، من قول العرب : جحمت النار أجحمها : إذا أكثرت لها الوقود.
قال عمران بن حطان :
يرى طاعة الله الهدى وخلافهالضلالة يصلي أهلها جاحم الحمر

تفسير هذه الآية من كتب أخرى