الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :( وَلاَ تَسْأَلْ عَنَ اَصْحَابِ الجَحِيمِ ) [ ١١٨ ].
معناه التعظيم لما هم فيه كما تقول : " لا تسال عن فلان " أي(١) قد بلغ فوق ما تظن.
وقيل : هو نهي نهى الله عز وجل نبيه ﷺ عن ذلك لما روي أن النبي [ ﷺ ](٢). قال : " لَيْتَ شِعْرِي مَا فَعَلَ أَبَوَايَ "، فأنزل الله عز وجل، ( وَلاَ(٣) تَسْأَلْ عَنَ اَصْحَابِ الجحيم )/ فما(٤) سأل عنهم [ ﷺ ](٥) حتى مات(٦).
ومن قرأ بالرفع، فهو في موضع الحال، تقديره :( إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً ) وغير مسؤول عن أصحاب الجحيم " (٧).
وقيل : هو(٨) نفي، ولا " بمعنى " ليس كأنه قال : " ولست(٩) تسأل " كأنه أخبره أنه لا يسْأَلُ عن ذلك.
واختار جماعة(١٠) الرفع لأن الكلام المتقدم يدل عليه، لأنه تعالى قال بعد ذكر اليهود والنصارى(١١) وما صنعوا :
( إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً ) [ ١١٨ ].
أي : بشيراً لمن اتبعك، ونذيراً لمن كفر بك، " غير مسؤول عمن كفر بك(١٢). ولم يجر ما يوجب النهي. فجري الكلام على أوله أولى من جريه على(١٣) خبر آحاد يقطعه(١٤) مما قبله لأن أوله قد ثبت نصه(١٥) وصحته، وخبر الآحاد لا يحكم على/ صحة مغيبه(١٦). فرده على ما يقطع على صحته في الغيب أولى. ومع ذلك فقراءة أُبي وعبد الله تشهدان(١٧) للرفع، لأن قراءة أبي، " وما تُسْأل "، وقراءة عبد الله : " ولن تُسْأل " (١٨) وذلك يشهد أن الرفع(١٩) بمعنى النفي(٢٠).
وقال المحتج للجزم : إن الجزم إذا حمل على التعظيم لأمر من تقدم كان مردوداً على ما قبله فيصير مثل الرفع، ويزيد الجزم مزية، وهو أن يحمل على الخبر. فالجزم محتمل لمعنى الرفع وزيادة.
١ - سقط من ع٣..
٢ - في ح: عليه السلام..
٣ - سقط من ع٢، ع٣..
٤ - في ق: فلما. وهو تحريف..
٥ - في ح: صلى الله عليه..
٦ - انظر: جامع البيان ٢/٥٥٨، وأسباب النزول ٤٤، وتفسير ابن كثير ١/١٦٢، ولباب النقول ٢٨، والدر المنثور ١/٢٧١. [قال السيوطي: هو مرسل ضعيف الإسناد، ثم رواه عن طريق ابن جرير عن داود بن أبي عاصم مرفوعاً، وقال: هذا معضل الإسناد ضعيف، لا تقوم به ولا بالذي قبله حجة. وانظر: فتح القدير ١/١٣٦]. المدقق..
٧ - انظر: كتاب السبعة ١٦٩، والكشف ١/٢٦٢، والإملاء ١/٦٠-٦١..
٨ - في ق: هي. وهو خطأ..
٩ - في ع٢: تسأل. وفي ع٣: ليست. وكلاهما تحريف..
١٠ - وهي قراءة السبعة عدا نافع. انظر: كتاب السبعة ١٦٩، والكشف ١/٢٦٢، والتبصرة ١٥٤، والتيسير ٧٦، وكتاب العنوان ٧١، والحجة ١١١-١١٢، والنشر ٢/٢٢١..
١١ - سقط حرف الواو من ع٣..
١٢ - في ع٢، ع٣، بشيراً لمن اتبعك، ونذيراً لمن كفر بك..
١٣ - في ق: على ما..
١٤ - في ق: بقطعه..
١٥ - في ع٢، ق، ع٣: قصة. وهو تحريف..
١٦ - في ع١: مغيبة. وهو تحريف..
١٧ - في ع١، ح، ق: يشهدان..
١٨ - في ق: نسأل: وهو تصحيف..
١٩ - في ع١، ح، ق: للرفع. وهو تحريف..
٢٠ - انظر: هذا الاحتجاج والتعليل في الكشف ١/٢٦٢..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى