نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
ولما أخبر تعالى عن بواطنهم أتبعه من الظاهر ما يدل عليه فبين أنهم إذا نهوا عن الفساد العام ادّعوا الصلاح العام بقوله :﴿وإذا قيل لهم﴾ وبناؤه للمجهول إشارة إلى عصيانهم لكل قائل كائناً من كان ﴿لا تفسدوا في الأرض﴾ أي بما نرى(١) لكم من الأعمال الخبيثة، والفساد(٢) انتقاض صورة الشيء. قاله الحرالي، ﴿قالوا﴾ قاصرين فعلهم على الصلاح نافين عنه كل فساد مباهتين غير مكترثين ﴿إنما نحن مصلحون(٣) والإصلاح تلافي خلل الشيء. قاله الحرالي(٤).
١ وفي م وظ: يرى.
٢ قال البيضاوي: والفساد خروج الشيء عن الاعتدال والصلاح ضده.
٣ قال البيضاوي: جواب لإذا ورد للناصح على سبيل المبالغة والمعنى أنه لا يصح مخاطبتنا بذلك فإن شأننا ليس إلا الإصلاح وإن حالنا متمحضة من شوائب الفساد. وفي تفسير النسفي: نحن مصلحون بين المؤمنين والكافرين بالمداراة يعني أن صفة المصلحين خلصت لنا وتمحضت من غير شائبة قادح فيها من وجه من وجوه الفساد.
٤ قال البيضاوي وإنما قالوا ذلك لأنهم تصوروا الفساد بصورة الصلاح لما في قلوبهم من المرض كما قال تعالى "أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا" – انتهى..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى