مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾ معطوف على «يكذبون » ويجوز أن يعطف على «يقول آمنا » لأنك لو قلت ومن الناس من إذا قيل لهم ﴿لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأرض﴾ لكان صحيحاً، والفساد خروج الشيء عن حال استقامته وكونه منتفعاً به، وضده الصلاح وهو الحصول على الحال المستقيمة النافعة. والفساد في الأرض هيج الحروب والفتن لأن في ذلك فساد ما في الأرض وانتفاء الاستقامة عن أحوال الناس والزروع والمنافع الدينية والدنيوية، وكان فساد المنافقين في الأرض أنهم كانوا يمايلون الكفار ويمالئونهم على المسلمين بإفشاء أسرارهم إليهم وإغرائهم عليهم وذلك مما يؤدي إلى هيج الفتن بينهم. ﴿قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ بين المؤمنين والكافرين بالمداراة يعني أن صفة المصلحين خلصت لنا وتمحضت من غير شائبة قادح فيها من وجه من وجوه الفساد، لأن «إنما » لقصر الحكم على شيء أو لقصر الشيء على حكم كقولك «إنما ينطلق زيد وإنما زيد كاتب » و «ما » كافة لأنها تكفها عن العمل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى