الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
«وإذا قيل لهم » معطوف على يكذبون. ويجوز أن يعطف على ( يقول آمنا ) لأنك لو قلت : ومن الناس من إذا قيل لهم لا تفسدوا، كان صحيحاً، والأوّل أوجه.
والفساد : خروج الشيء عن حال استقامته وكونه منتفعاً به، ونقيضه ؛ الصلاح، وهو الحصول على الحال المستقيمة النافعة. والفساد في الأرض : هيج الحروب والفتن، لأن في ذلك فساد ما في الأرض وانتفاء الاستقامة عن أحوال الناس والزروع والمنافع الدينية والدنيوية. قال الله تعالى :﴿وَإِذَا تولى سعى فِى الارض لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الحرث والنسل﴾ [البقرة: ٢٠٥] ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدماء﴾ [البقرة: ٣٠]. ومنه قيل لحرب كانت بين طيء : حرب الفساد. وكان فساد المنافقين في الأرض. أنهم كانوا يمايلون الكفار ويمالئونهم على المسلمين بإفشاء أسرارهم إليهم وإغرائهم عليهم، وذلك مما يؤدّي إلى هيج الفتن بينهم، فلما كان ذلك من صنيعهم مؤدياً إلى الفساد قيل لهم :﴿لا تفسدوا﴾، كما تقول للرجل : لا تقتل نفسك بيدك، ولا تلق نفسك في النار، إذا أقدم على ما هذه عاقبته. و ﴿إِنَّمَا﴾ لقصر الحكم على شيء، كقولك : إنما ينطق زيد، أو لقصر الشيء على حكم كقولك : إنما زيد كاتب. ومعنى ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ أن صفة المصلحين خلصت لهم وتمحضت من غير شائبة قادح فيها من وجه من وجوه الفساد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى