فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون، ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون﴾.
﴿وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض﴾ يعني المنافقين والقائل لهم هو الله أو الرسول أو المؤمنون، والمعنى لا تفسدوا بالنفاق وموالاة الكفر وتعويق الناس عن الإيمان بمحمد ﷺ وبالقرآن : فإنكم إذا فعلتم ذلك فسد ما في الأرض بهلاك الأبدان وخراب الديار، وبطلان الذرائع وخراب العالم كما هو مشاهد عند ثوران الفتن وهيج الحروب والتنازع، والفساد خروج الشيء عن الحالة اللائقة به والاعتدال، والصلاح ضده وكلاهما يعمان كل ضار ونافع.
﴿قالوا إنما نحن مصلحون﴾ يعني يقولونه كذبا ﴿وإنما﴾ من أدوات القصر كما هو مبين في علم المعاني، والصلاح ضد الفساد، وهذا الجواب منهم رد للناصح على أبلغ وجه لأنهم تصوروا الفساد بصورة الصلاح لما في قلوبهم من المرض.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى