الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿هُوَ الْهُدَى﴾ : يجوزُ في " هو " أَنْ يكونَ فَصْلاً أو مبتدأً وما بعدَه خبرُه، ولا يجوزُ أَنْ يكونَ بدلاً مِنْ " هدى الله " لمجيئِه بصيغةِ الرفعِ، وأجازَ أبو البقاء فيه أن يكونَ توكيداً لاسم إنَّ، وهذا لا يجوزُ فإن المضمَر لا يؤكِّدُ المُظْهَرَ.
قوله :﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ﴾ هذه تسمَّى اللامَ الموطِّئَةَ للقسم، وعلامتُها أَنْ تقعَ قبلَ أدواتِ الشرطِ، وأكثرُ مجيئِها مع " إنْ " وقد تأتي مع غيرِها نحو :
﴿لَمَآ آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ﴾ [آل عمران: ٨١]، ﴿لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ﴾ [الأعراف: ١٨] وسيأتي بيانُه، ولكنها مُؤذِنةٌ بالقسم اعتُبر سَبْقُها فَأُجيبَ القَسَمُ دونَ الشرطِ بقوله :﴿مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ﴾ وحُذِفَ جوابُ الشرط. ولو أُجيب الشرطُ لَوَجَبَتِ الفاءُ، وقد تُحْذَفُ هذه اللامُ ويُعْمَلُ بمقتضاها/ فيجابُ القَسَمُ نحو قوله تعالى :﴿وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ﴾ [المائدة: ٧٣]. قوله :" من العِلْم " في محلِّ نصب على الحال من فاعل " جاءك " و " مِنْ " للتبعيض، أي جاءَكَ حالَ كونِه بعضَ العلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى