مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿وَمَن يَرْغَبُ عَن مِلَّةِ إبراهيم﴾ استفهام بمعنى الجحد وإنكار أن يكون في العقلاء من يرغب عن الحق الواضح الذي هو ملة إبراهيم. والملة السنة والطريقة كذا عن الزجاج ﴿إِلاَّ مَنْ﴾ في محل الرفع على البدل من الضمير في «يرغب »، وصح البدل لأن من يرغب غير موجب كقولك «هل جاءك أحد إلا زيد » والمعنى وما يرغب عن ملة إبراهيم إلا من ﴿سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ أي جهل نفسه أي لم يفكر في نفسه. فوضع سفه موضع جهل وعدي كما عدي، أو معناه سفه في نفسه فحذف في كما حذف «من » في قوله ﴿واختار موسى قَوْمَهُ﴾ [الأعراف: ١٥٥] أي من قومه، وعلى في قوله :﴿وَلا تَعْزِمُواْ عُقْدَةَ النكاح﴾ [البقرة: ٢٣٥]. أي على عقدة النكاح والوجهان عن الزجاج. وقال الفراء : هو منصوب على التمييز وهو ضعيف لكونه معرفة. ﴿وَلَقَدِ اصطفيناه فِي الدنيا وَإِنَّهُ فِى الآخرة لَمِنَ الصالحين﴾ بيان لخطأ رأي من يرغب عن ملته لأن من جمع كرامة الدارين لم يكن أحد أولى بالرغبة من طريقته منه