معاني القرآن — الأخفش
عن الكتاب
وقال :﴿إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ ( ١٣٠ ) فزعم أَهل التأويل انه في معنى : " سَفَّهَ نفسَه " وقال يونس : " أُراها لُغَة ". ويجوز في هذا القول : " سِفِهْتُ زَيْداً "، وهو يشبه " غِبَنَ رأيَه " و " خَسِرَ نَفْسَه " إلا أن هذا كثير، ولهذا معنى ليس لذاك. تقول : " غِبَنَ فيَ رأيِهِ " و " خَسِرَ في أَهْلِهِ " و " خَسِرَ في بيعِه ". وقد جاء لهذا نظير، قال : " ضُرِبَ عبدُ اللّهِ الظهرَ والبَطْنَ " ومعناه : على الظهر والبطن " كما قالوا : " دَخَلْتُ البيتَ " وإنما هو " دَخَلْتُ في البيتِ ". وقوله : " تَوَجَّهَ مَكَّةَ [ ٦٥ء ] والكُوفَةَ " وإنما هو : إلى مَكَّة والكُوفَةِ. ومما يشبه هذا قول الشاعر :[ من الوافر وهو الشاهد السادس والخمسون ] :
يريد : نُغالى باللحم. ومثل هذا ﴿وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُواْ أَوْلاَدَكُمْ﴾ يقول : " لأوْلادِكمُ " [ و ] ﴿وَلاَ تَعْزِمُواْ عُقْدَةَ النِّكَاحِ﴾ أي : عَلَى عُقْدَةِ النِكاحِ. وأحسن [ من ] ذلك أن تقول : " إنَّ سَفِهَ نَفْسَهُ " جرت مجرى " سَفُهَ " إذْ كان الفعل غير متعد، وإنما عداه إلى " نَفْسِه " و " رَأيِهِ " وأشباهُ ذا مِمّا هو في المعنى نحو " سَفِهَ " إذا لم يتعد. وأما " غَبِنَ " و " خَسِرَ " فقد يتعدى* إلى غيره تقول : " غَبِنَ خَمْسين " و " خَسِرَ خَمْسِين ".
| نُغالِي اللَّحْمَ لِلأَضْيافِ نِيْئاً | وَنَبْذُلُهُ إذا نَضِجَ القُدورُ |