الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
ثم قال تعالى(١) :( وَمَنْ يَّرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ ) [ ١٢٩ ].
أي : ومن يزهد في دين إبراهيم الحنيفية(٢) المسلمة(٣) إلا من سفه نفسه ورغب عن ملته. واتخاذ(٤) اليهودية والنصرانية بدعة ليست من عند الله، هذا معنى قول قتادة والربيع(٥).
وقيل : المعنى : ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا سفيه(٦) جاهل بموضع حظ نفسه فيما ينفعها ويضرها في معادها(٧).
قال ابن زيد : " ( اِلاَّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ ) : معناه من(٨) أخطأ حظّه " (٩).
ومذهب(١٠) الفراء أن " نفسه " منصوب على(١١) التفسير مثل(١٢) " ضِقْتُ بِهِ ذَرْعاً " (١٣).
قال(١٤) : وهو من المعرفة كالنكرة، ولا يجوز أن يكون التمييز/ معرفة عند البصريين ومثلها عنده(١٥) :( بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا ) [القصص: ٥٨]. ولا يجوز عند الفراء التقديم(١٦).
وقال الكسائي(١٧) وهو أحد قولي الأخفش(١٨) -/المعنى : إلا من سفه في نفسه، فلما حذف الحرف نصب. ويُجيزان(١٩) التقديم(٢٠).
ومذهب أهل التأويل أن معناه : سفه نفسه. فهو(٢١) مفعول به(٢٢).
وقال يونس(٢٣) : " أراها لغة " (٢٤).
وقال أبو(٢٥) عبيدة : " معناه :[ أهلك نفسه " (٢٦).
ومذهب(٢٧) ] البصريين(٢٨) أنه مثل : " ضرب فلان الظهر(٢٩) والبطن " أي : في الظهر(٣٠) [ والبطن(٣١) ] فلا(٣٢) حذف في نصبه(٣٣). كذلك معناه : سفه في نفسه، ثم نصب لما حذف " في " (٣٤).
" وقال الزجاج " : معناه(٣٥) : جهل نفسه " فهو مفعول به عنده بجهل " أي : لم يفكر(٣٦) في نفسه. فالسفه(٣٧) والجهل سواء(٣٨).
وقيل : التقدير إلا من جهل رأي نفسه وقول نفسه، ثم حذف، مثل :
( وَسْئَلِ القَرْيَةَ ) [يوسف: ٨٢](٣٩).
وقيل : التقدير، إلا من جهل قولُه نفسه، ثم حذف المؤكد وأقام التوكيد(٤٠) مقامه.
ثم قال ( وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا ) [ ١٢٩ ].
أي اخترناه للخلة والإمامة(٤١).
[ ثم قال ](٤٢). ( وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ) [ ١٢٩ ].
أي : وإن إبراهيم صلى الله عليه وسلم(٤٣) لمن المؤدين حقوق الله. وتقدير تعلق حرف الجر : " وإنه صالح، في الآخرة، لمن الصالحين "، ثم حذف(٤٤).
وقيل : إنه متعلق بالصالحين، والألف واللام ليستا بمعنى " الذي "، ولكنه اسم على حدته(٤٥) كالرجل والغلام(٤٦).
أي : ومن يزهد في دين إبراهيم الحنيفية(٢) المسلمة(٣) إلا من سفه نفسه ورغب عن ملته. واتخاذ(٤) اليهودية والنصرانية بدعة ليست من عند الله، هذا معنى قول قتادة والربيع(٥).
وقيل : المعنى : ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا سفيه(٦) جاهل بموضع حظ نفسه فيما ينفعها ويضرها في معادها(٧).
قال ابن زيد : " ( اِلاَّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ ) : معناه من(٨) أخطأ حظّه " (٩).
ومذهب(١٠) الفراء أن " نفسه " منصوب على(١١) التفسير مثل(١٢) " ضِقْتُ بِهِ ذَرْعاً " (١٣).
قال(١٤) : وهو من المعرفة كالنكرة، ولا يجوز أن يكون التمييز/ معرفة عند البصريين ومثلها عنده(١٥) :( بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا ) [القصص: ٥٨]. ولا يجوز عند الفراء التقديم(١٦).
وقال الكسائي(١٧) وهو أحد قولي الأخفش(١٨) -/المعنى : إلا من سفه في نفسه، فلما حذف الحرف نصب. ويُجيزان(١٩) التقديم(٢٠).
ومذهب أهل التأويل أن معناه : سفه نفسه. فهو(٢١) مفعول به(٢٢).
وقال يونس(٢٣) : " أراها لغة " (٢٤).
وقال أبو(٢٥) عبيدة : " معناه :[ أهلك نفسه " (٢٦).
ومذهب(٢٧) ] البصريين(٢٨) أنه مثل : " ضرب فلان الظهر(٢٩) والبطن " أي : في الظهر(٣٠) [ والبطن(٣١) ] فلا(٣٢) حذف في نصبه(٣٣). كذلك معناه : سفه في نفسه، ثم نصب لما حذف " في " (٣٤).
" وقال الزجاج " : معناه(٣٥) : جهل نفسه " فهو مفعول به عنده بجهل " أي : لم يفكر(٣٦) في نفسه. فالسفه(٣٧) والجهل سواء(٣٨).
وقيل : التقدير إلا من جهل رأي نفسه وقول نفسه، ثم حذف، مثل :
( وَسْئَلِ القَرْيَةَ ) [يوسف: ٨٢](٣٩).
وقيل : التقدير، إلا من جهل قولُه نفسه، ثم حذف المؤكد وأقام التوكيد(٤٠) مقامه.
ثم قال ( وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا ) [ ١٢٩ ].
أي اخترناه للخلة والإمامة(٤١).
[ ثم قال ](٤٢). ( وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ) [ ١٢٩ ].
أي : وإن إبراهيم صلى الله عليه وسلم(٤٣) لمن المؤدين حقوق الله. وتقدير تعلق حرف الجر : " وإنه صالح، في الآخرة، لمن الصالحين "، ثم حذف(٤٤).
وقيل : إنه متعلق بالصالحين، والألف واللام ليستا بمعنى " الذي "، ولكنه اسم على حدته(٤٥) كالرجل والغلام(٤٦).
١ - سقط من ع٣..
٢ - في ع٢، ق: الحنيفة..
٣ - في ع٣: المسلمية..
٤ - في ع٢، ع٣: اتخذ. وفي ق: فاتخاذ..
٥ - انظر: جامع البيان ٣/٨٩، تفسير القرطبي ٢/١٣٢..
٦ - في ق: من سفه. وهو خطأ..
٧ - انظر: جامع البيان ٣/٩٠..
٨ - في ع١، ع٢، ع٣: ومن..
٩ - انظر: جامع البيان ٣/٩٠، والدر المنثور ١/٣٣٥..
١٠ - في ع٣: ذهب..
١١ - في ع٢: عن..
١٢ - سقط من ع٢، ع٣..
١٣ - فيع٢: درعا. وهو تصحيف..
١٤ - في ع٣: وقال..
١٥ - في ع٢: عند..
١٦ - انظر: معانيه ١/٧٩، واللسان ٢/١٦٠..
١٧ - انظر: قول الكسائي إعراب القرآن ١/٢١٤، وتفسير القرطبي ٢/١٣٢، وهو أيضاً قول مكي وابن الأنباري والعكبري. انظر: مشكل الإعراب ١/١١١، والبيان ١/١٢٣، والإملاء ١/٦٤..
١٨ - انظر: معانيه ١/١٤٨..
١٩ - في ع٣: ويجزيان. وهو تحريف..
٢٠ - انظر: اللسان ٢/١٦٠..
٢١ - في ع٣: وهو..
٢٢ - انظر: معاني الأخفش ١/١٤٨، والبيان ٢/١٢٣، والإملاء ١/٦٤، واللسان ٢/١٦٠..
٢٣ - هو يونس بن حبيب أبو عبد الرحمن البصري، النحوي، أخذ العربية عن حماد بن سلمة وأبي عمرو بن العلاء. وروى عنه سيبويه وعلي الكسائي (ت١٨٢هـ). انظر: نزهة الألباب (٤٧-٥٠) وطبقات القراء ٣/٤٠٦، وبغية الوعاة ٢/٣٦٥..
٢٤ - انظر: معاني الأخفش ١/١٤٨، وتفسير القرطبي ٢/١٣٨، واللسان ٢/١٦٠..
٢٥ - في ع١: ابن. وهو تحريف..
٢٦ - انظر: مجاز القرآن ١/٥٦، وراجع أيضاً اللسان ٢/١٦٠..
٢٧ - في ع٢: جهل نفسه، فهو مفعول به عنده يجهل..
٢٨ - وهو أيضاً قول سيبويه كما في تفسير القرطبي ٢/١٣٢..
٢٩ - في ع١: الطهر: وهو تصحيف..
٣٠ - في ع١: الطهر: وهو تصحيف..
٣١ - تكملة موضحة من تفسير القرطبي ٢/١٣٢، ساقطة من جميع النسخ..
٣٢ - في ح: فلما. وهو تحريف..
٣٣ - في ع١، ع٢، ح، ع٣: نصب..
٣٤ - هذا التوجيه في معاني الأخفش ١/١٤٨، والمحرر الوجيز ١/٣٦٢..
٣٥ - سقط من ع٣..
٣٦ - في ع٣: يكفر. وهو تحريف..
٣٧ - في ع٢: في السفه..
٣٨ - قول الزجاج في المحرر الوجيز ١/٣٦٢، وتفسير القرطبي ٢/١٣٢..
٣٩ - انظر: المحرر الوجيز ١/٣٦٢..
٤٠ - في ع٢: ق: التأكيد..
٤١ - انظر: جامع البيان ٣/٩١..
٤٢ - في ع٢: وقيل بل. وفي ع٣: قوله..
٤٣ - سقط قوله: "صلى الله عليه وسلم" من ع٢، ح..
٤٤ - انظر: إعراب القرآن ١/٢١٥، ومشكل الإعراب ١/١١١، والبيان ١/١٢٣، والإملاء ١/٦٤..
٤٥ - [في الأصل: حدثه، والصواب ما أثبت]. المدقق..
٤٦ - المصدر السابق..
٢ - في ع٢، ق: الحنيفة..
٣ - في ع٣: المسلمية..
٤ - في ع٢، ع٣: اتخذ. وفي ق: فاتخاذ..
٥ - انظر: جامع البيان ٣/٨٩، تفسير القرطبي ٢/١٣٢..
٦ - في ق: من سفه. وهو خطأ..
٧ - انظر: جامع البيان ٣/٩٠..
٨ - في ع١، ع٢، ع٣: ومن..
٩ - انظر: جامع البيان ٣/٩٠، والدر المنثور ١/٣٣٥..
١٠ - في ع٣: ذهب..
١١ - في ع٢: عن..
١٢ - سقط من ع٢، ع٣..
١٣ - فيع٢: درعا. وهو تصحيف..
١٤ - في ع٣: وقال..
١٥ - في ع٢: عند..
١٦ - انظر: معانيه ١/٧٩، واللسان ٢/١٦٠..
١٧ - انظر: قول الكسائي إعراب القرآن ١/٢١٤، وتفسير القرطبي ٢/١٣٢، وهو أيضاً قول مكي وابن الأنباري والعكبري. انظر: مشكل الإعراب ١/١١١، والبيان ١/١٢٣، والإملاء ١/٦٤..
١٨ - انظر: معانيه ١/١٤٨..
١٩ - في ع٣: ويجزيان. وهو تحريف..
٢٠ - انظر: اللسان ٢/١٦٠..
٢١ - في ع٣: وهو..
٢٢ - انظر: معاني الأخفش ١/١٤٨، والبيان ٢/١٢٣، والإملاء ١/٦٤، واللسان ٢/١٦٠..
٢٣ - هو يونس بن حبيب أبو عبد الرحمن البصري، النحوي، أخذ العربية عن حماد بن سلمة وأبي عمرو بن العلاء. وروى عنه سيبويه وعلي الكسائي (ت١٨٢هـ). انظر: نزهة الألباب (٤٧-٥٠) وطبقات القراء ٣/٤٠٦، وبغية الوعاة ٢/٣٦٥..
٢٤ - انظر: معاني الأخفش ١/١٤٨، وتفسير القرطبي ٢/١٣٨، واللسان ٢/١٦٠..
٢٥ - في ع١: ابن. وهو تحريف..
٢٦ - انظر: مجاز القرآن ١/٥٦، وراجع أيضاً اللسان ٢/١٦٠..
٢٧ - في ع٢: جهل نفسه، فهو مفعول به عنده يجهل..
٢٨ - وهو أيضاً قول سيبويه كما في تفسير القرطبي ٢/١٣٢..
٢٩ - في ع١: الطهر: وهو تصحيف..
٣٠ - في ع١: الطهر: وهو تصحيف..
٣١ - تكملة موضحة من تفسير القرطبي ٢/١٣٢، ساقطة من جميع النسخ..
٣٢ - في ح: فلما. وهو تحريف..
٣٣ - في ع١، ع٢، ح، ع٣: نصب..
٣٤ - هذا التوجيه في معاني الأخفش ١/١٤٨، والمحرر الوجيز ١/٣٦٢..
٣٥ - سقط من ع٣..
٣٦ - في ع٣: يكفر. وهو تحريف..
٣٧ - في ع٢: في السفه..
٣٨ - قول الزجاج في المحرر الوجيز ١/٣٦٢، وتفسير القرطبي ٢/١٣٢..
٣٩ - انظر: المحرر الوجيز ١/٣٦٢..
٤٠ - في ع٢: ق: التأكيد..
٤١ - انظر: جامع البيان ٣/٩١..
٤٢ - في ع٢: وقيل بل. وفي ع٣: قوله..
٤٣ - سقط قوله: "صلى الله عليه وسلم" من ع٢، ح..
٤٤ - انظر: إعراب القرآن ١/٢١٥، ومشكل الإعراب ١/١١١، والبيان ١/١٢٣، والإملاء ١/٦٤..
٤٥ - [في الأصل: حدثه، والصواب ما أثبت]. المدقق..
٤٦ - المصدر السابق..