كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني
عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قُولُواْ آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ ؛ الآيةُ، وذلك أنهُ جاءَ أحبارُ اليهودِ إلى النبيِّ ﷺ فقالُوا لَهُ : بمَنْ نُؤْمِنُ مِنَ الأَنْبيَاءِ ؟ فأنزلَ اللهُ :﴿قُولُواْ آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ ؛ ﴿وَمَآ أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ ؛ يعني القرآنَ، ﴿وَمَآ أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ ؛ وهي عشرَةُ صُحُفٍ، ﴿وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ﴾ ؛ يعني أولادَ يعقوبَ واحدهم سِبْطٌ، سُموا بذلك لأنه وُلِدَ لكلِّ واحدٍ منهم جماعةٌ من الناس، وسِبْطُ الرَّجُلِ : حَافِدُهُ، ومنه قيل للحسنِ والْحُسين : سِبْطَيْنِ لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم. والأسباطُ من بني إسرائيلَ كالقبائلِ من العرب ؛ والشعوب من العَجَم، فكان في الأسباطِ أنبياءٌ ؛ فلذلكَ قال اللهُ تعالى ﴿وَمَآ أُنْزِلَ﴾ إليهم ؛ وقيل : هم بَنُو يعقوبَ من صُلبهِ صاروا كلُّهم أنبياءَ.
وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَآ أُوتِيَ مُوسَى﴾ ؛ يعني التوراة، ﴿وَعِيسَى﴾ ؛ يعني الإنجيل، ﴿وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ ؛ أي لا نؤمنُ ببعضٍ ونَكْفُرُ ببعضٍ كما فعلتِ اليهودُ والنصارى، بل نؤمن بجميعِ أنبياءِ الله وكُتُبهِ ؛ فلما نزلتْ هذه الآيةُ قرأهَا رسولُ اللهِ ﷺ على اليهودِ والنصارى وقال :" إنَّ اللهَ أمَرَنِي بهَذَا " فلما سَمعتِ اليهودُ بذكرِ عيسى أنكرُوا وكَفَرُوا وقالوا : لا نؤمنُ بعيسى. قالتِ النصارَى : إنَّ عيسَى ليسَ بمَنْزِلَةِ الأنبياءِ ولكنهُ ابنُ الله، فأنزلَ اللهُ تعالى قولَهُ تعالى :﴿فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَآ آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ﴾ ؛ أي فإنْ آمَنوا بجميعِ ما آمَنْتُمْ بهِ كإيْمانِكم. قِيْلَ : معناهُ : فإنْ آمَنوا بما آمنتم به.
و(مِثْلِ) هنا صلةٌ، وهكذا كانوا يقرأونَها. كان يقرؤها ابنُ عباسٍ ويقول : إقْرَأْوا (فَإِنْ آمَنُواْ بمِا آمَنْتُمْ بِهِ) فليسَ للهِ مِثْلٌ. وقيل : بمعنى (على). وقيل : الباءُ زائدةٌ. ومعنى الآية : إنْ آمَنوا باللهِ ورُسُلِهِ وكُتُبهِ فقدِ اهتَدَوا.
وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَّإِن تَوَلَّوْاْ﴾ أي وإنْ أعْرَضُوا عن الإيْمانِ بالقرآنِ ومُحَمَّدٍ ﷺ ﴿فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ﴾ أي خلافٍ وعداوة، يقال : فلانٌ وفلانٌ تَشَاقَّا ؛ أي أخذَ كلُّ واحدٍ منهم بشِقٍّ غيرِ شِقِّ صاحبهِ. دليلهُ قَوْلُهُ تَعَالَى حاكياً عن شُعيب :﴿وَياقَوْمِ لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي﴾[هود: ٨٩] أي خِلافِي. وقيل : مأخوذٌ مِما أخذَ كلُّ واحد فيما يَشُقُّ على صاحبهِ. وقال مقاتلُ :(مَعْنَاهُ : فَإنَّمَا هُمْ فِي ضَلاَلٍ). وقال الكسائيُّ :(مَعْنَاهُ : فَإنَّمَا هُمْ فِي خَلْعِ الطّاعَةِ). وقال الحسنُ :(مَعْنَاهُ : فإنَّمَا هُمْ فِي بعَادٍ وَفِرَاقٍ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ).
وقيل : لَمَّا انتَهى النبيُّ ﷺ إلى قوله تعالى :﴿وَمَآ أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى﴾ قالت النصارى : لن نؤمنَ بموسى ولا نؤمنُ بكَ، فأنزلَ اللهُ تعالى :﴿قُلْ يَـاأَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّآ إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ﴾[المائدة: ٥٩].
وإنَّما أضافَ اللهُ الإنزالَ إلى إسماعيل وإسحاق ويعقوبَ والأسباطِ، وإنَّما كان الإنزالُ على آبائِهم ؛ لأنَّهم كانوا جميعاً يعلَمُون ذلك، فأضافَ الإنزالَ كما قال :﴿قُولُواْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَآ أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ أي إلى نَبيِّنَا.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ﴾ ؛ يعني اليهودَ والنصارى ؛ أي فَسَيَكْفِيْكَهُمُ اللهُ يا مُحَمَّدُ وسائرُ المسلمين شَرَّ اليهودِ والنصارى، ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ﴾، لأقوالِهم، ﴿الْعَلِيمُ﴾، بأحوالِهم، فكفاهُ الله أمرَهم بالقتلِ والسَّبي في بني قُرَيْظَةً ؛ والجلاءِ والنَّفي في بني النَّضِيْرِ ؛ والجزيةِ والذِّلةِ في نصارى نَجران.
وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَآ أُوتِيَ مُوسَى﴾ ؛ يعني التوراة، ﴿وَعِيسَى﴾ ؛ يعني الإنجيل، ﴿وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ ؛ أي لا نؤمنُ ببعضٍ ونَكْفُرُ ببعضٍ كما فعلتِ اليهودُ والنصارى، بل نؤمن بجميعِ أنبياءِ الله وكُتُبهِ ؛ فلما نزلتْ هذه الآيةُ قرأهَا رسولُ اللهِ ﷺ على اليهودِ والنصارى وقال :" إنَّ اللهَ أمَرَنِي بهَذَا " فلما سَمعتِ اليهودُ بذكرِ عيسى أنكرُوا وكَفَرُوا وقالوا : لا نؤمنُ بعيسى. قالتِ النصارَى : إنَّ عيسَى ليسَ بمَنْزِلَةِ الأنبياءِ ولكنهُ ابنُ الله، فأنزلَ اللهُ تعالى قولَهُ تعالى :﴿فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَآ آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ﴾ ؛ أي فإنْ آمَنوا بجميعِ ما آمَنْتُمْ بهِ كإيْمانِكم. قِيْلَ : معناهُ : فإنْ آمَنوا بما آمنتم به.
و(مِثْلِ) هنا صلةٌ، وهكذا كانوا يقرأونَها. كان يقرؤها ابنُ عباسٍ ويقول : إقْرَأْوا (فَإِنْ آمَنُواْ بمِا آمَنْتُمْ بِهِ) فليسَ للهِ مِثْلٌ. وقيل : بمعنى (على). وقيل : الباءُ زائدةٌ. ومعنى الآية : إنْ آمَنوا باللهِ ورُسُلِهِ وكُتُبهِ فقدِ اهتَدَوا.
وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَّإِن تَوَلَّوْاْ﴾ أي وإنْ أعْرَضُوا عن الإيْمانِ بالقرآنِ ومُحَمَّدٍ ﷺ ﴿فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ﴾ أي خلافٍ وعداوة، يقال : فلانٌ وفلانٌ تَشَاقَّا ؛ أي أخذَ كلُّ واحدٍ منهم بشِقٍّ غيرِ شِقِّ صاحبهِ. دليلهُ قَوْلُهُ تَعَالَى حاكياً عن شُعيب :﴿وَياقَوْمِ لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي﴾[هود: ٨٩] أي خِلافِي. وقيل : مأخوذٌ مِما أخذَ كلُّ واحد فيما يَشُقُّ على صاحبهِ. وقال مقاتلُ :(مَعْنَاهُ : فَإنَّمَا هُمْ فِي ضَلاَلٍ). وقال الكسائيُّ :(مَعْنَاهُ : فَإنَّمَا هُمْ فِي خَلْعِ الطّاعَةِ). وقال الحسنُ :(مَعْنَاهُ : فإنَّمَا هُمْ فِي بعَادٍ وَفِرَاقٍ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ).
وقيل : لَمَّا انتَهى النبيُّ ﷺ إلى قوله تعالى :﴿وَمَآ أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى﴾ قالت النصارى : لن نؤمنَ بموسى ولا نؤمنُ بكَ، فأنزلَ اللهُ تعالى :﴿قُلْ يَـاأَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّآ إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ﴾[المائدة: ٥٩].
وإنَّما أضافَ اللهُ الإنزالَ إلى إسماعيل وإسحاق ويعقوبَ والأسباطِ، وإنَّما كان الإنزالُ على آبائِهم ؛ لأنَّهم كانوا جميعاً يعلَمُون ذلك، فأضافَ الإنزالَ كما قال :﴿قُولُواْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَآ أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ أي إلى نَبيِّنَا.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ﴾ ؛ يعني اليهودَ والنصارى ؛ أي فَسَيَكْفِيْكَهُمُ اللهُ يا مُحَمَّدُ وسائرُ المسلمين شَرَّ اليهودِ والنصارى، ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ﴾، لأقوالِهم، ﴿الْعَلِيمُ﴾، بأحوالِهم، فكفاهُ الله أمرَهم بالقتلِ والسَّبي في بني قُرَيْظَةً ؛ والجلاءِ والنَّفي في بني النَّضِيْرِ ؛ والجزيةِ والذِّلةِ في نصارى نَجران.