فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قُولُوا آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ [البقرة: ١٣٦].
إن قلتَ : لم قال هنا " قولوا " و " إلينا " وفي آل عمران :﴿قُل﴾ و " علينا " (١).
قلتُ : لأن " إلى " للانتهاء، وهو لا يختص بجهة، والكتب منتهية إلى المؤمنين بعد نزولها على الأنبياء، والخطاب هنا للمؤمنين لقوله :﴿قُولُوا آَمَنَّا بِاللَّهِ﴾ و " على " للاستعلاء وهو مختص بالأنبياء، وأفضلهم نبيّنا وهو المخاطب ثَمَّ بقوله :﴿قُلْ آَمَنَّا بِاللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٨٤] فكان الأنسب هنا وثَمَّ ما ذُكر. وكرّر " وما أنزل " لاختلاف المنزّل إلينا، والمنزّل على إبراهيم وما عُطف عليه.
قوله تعالى :﴿وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ﴾ [البقرة: ١٣٦].
ذكر " ما أوتي " هنا، وحذفه في " آل عمران " (٢) اختصار، كما هو الأنسب بالآخر، أو لأن الخطاب هنا عام، وثَم خاص كما مر فكان الأنسب ذكره في الأول، وحذفه في الثاني.
فإن قلتَ : لم قال هنا ﴿وَمَا أُوتِيَ مُوسَى﴾ [البقرة: ١٣٦]، ولم يقل :«وما أنزل إلى موسى » كما قال قبل :﴿وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ [البقرة: ١٣٦] ؟
قلتُ : للاحتراز عن كثرة التكرار.
فإن قلتَ : لم كرّر «وما أوتي » هنا، وحذفه في آل عمران ؟
قلتُ : إنما حذفه ثَم للاغتناء عنه بقوله قبله :﴿لَمَا آَتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ﴾ [آل عمران: ٨١].
١ - في البقرة ﴿قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط... ﴾ آية رقم (١٣٦) فوردت بصيغة "قولوا" ولفظ "إلينا"، وفي آل عمران ﴿قل آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل.. ﴾ آية رقم (٨٤) فقد وردت بصيغة "قل" و"علينا" لأن الخطاب فيها للرسول صلى الله عليه وسلم، وقد بين الشيخ الحكمة..
٢ - في قوله تعالى ﴿وما أوتي موسى وعيسى والنبيّون من ربهم... ﴾ آية رقم (٨٤)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى