الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي
عن الكتاب
﴿وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ﴾.
قال جويبر عن الضحّاك عن ابن عباس قال : كان عبد الله بن أُبيّ بن سلول الخزرجي عظيم المنافقين من رهط سعد بن عبادة، وكان إذا لقى سعداً قال : نعم الدينُ دين محمد، وكان إذا رجع إلى رؤساء قومه. قالوا : هل نكفر ؟ قال : سدّوا أيديكم بدين آبائكم. فأنزل الله هذه الآية.
وروى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس : نزلت هذه الآية في عبد الله بن أُبيّ محتجاً به، وذلك أنهم خرجوا ذات يوم فاستقبلهم نفر من أصحاب رسول الله ﷺ فقال : عبد الله بن أُبيّ لأصحابه : أنظروا كيف أدرأ هؤلاء السُّفهاء عنكم. فذهب وأخذ بيد أبي بكر فقال : مرحباً بالصّدّيق سيّد بني تيم وشيخ الإسلام وثاني رسول الله ﷺ في الغار، والباذل نفسه وماله له. ثمَّ أخذ بيد عمر فقال : مرحباً بسيّد بني عدي بن كعب الفاروق القوي في دين الله الباذل نفسه وماله لرسول الله، ثمَّ أخذ بيد علي فقال : مرحباً بابن عم رسول الله وختنه سيّد بني هاشم ما خلا رسول الله ﷺ فقال علي : كف لله واتق الله ولا تنافق، فإنّ المنافقين شر خليقة الله، فقال له عبد الله : مهلا أبا الحسن إليّ تقول هذا، والله إنّ إيماننا كإيمانكم وتصدّيقنا كتصديقكم ثمَّ افترقوا، فقال عبد الله لأصحابه : كيف رأيتموني فعلتُ، فإذا رأيتموهم فافعلوا كما فعلت. فأثنوا عليه خيراً، وقالوا : لانزال معك ما عشت، فرجع المسلمون إلى النبي ﷺ وأخبروه بذلك، فأنزل الله ﴿وَإِذَا لَقُواْ﴾ أي رأوا، يعني المنافقين عبد الله بن أُبي وأصحابه، كان ( لَقوا ) في الأصل ( لُقيوا ) فإستثقلت الضمة على الياء فبسطت على القاف وسكنت الواو والياء ساكنة فحذفت لإجتماعهما.
وقرأ محمد بن السميقع : وإذا لاقوا وهما بمعنى واحد. ﴿الَّذِينَ آمَنُواْ﴾ : يعني أبا بكر وأصحابه ﴿قَالُوا آمَنَّا﴾ كأيمانكم. ﴿وَإِذَا خَلَوْا﴾ رجعوا، ويجوز أن تكون من الخلوة، تقول : خلوتُ به وخلوتُ إليه، وخلوتُ معهُ، كلها بمعنى واحد.
وقال النضر بن شميل :﴿إِلَى﴾ ها هنا بمعنى ( مع ) كقوله تعالى :﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧] : أي مع نسائكم، وقوله :﴿وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: ٢] وقوله :﴿مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٥٢] النابغة :
أي مع الناس.
وقال آخر :
أي مع جؤجؤ. ﴿إِلَى شَيَاطِينِهِمْ﴾ : أي رؤسائهم وكبرائهم وقادتهم وكهنتهم.
قال ابن عباس : هم خمسة نفر من اليهود، ولا يكون كاهن إلاّ ومعه شيطان تابع له : كعب ابن الأشرف بالمدينة، وأبو بردة في بني أسلم، وعبد الله في جهينة، وعوف بن عامر في بني أسد، وعبد الله بن السَّوداء بالشام.
والشيطان : المتمرد العاصي من الجن والإنس، ومن كل شيء، ومنه قيل : للحيّة النضناض : الشيطان، قال الله تعالى :﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ [الصافات: ٦٥] أي الحيات، وتقول العرب : إتّق تلك الدابة فإنّها شيطان.
وفي الحديث :" إذا مرَّ الرجل بين يدي أحدكم وهو يمتطي فليمنعه فإن أبى فليقاتله فإنّه شيطان ".
وروي عن النبي ﷺ :" إنّه نظر الى رجل يتبع حماماً طائراً فقال :" شيطان يتبع شيطاناً ".
أراد الراعي الخبيث الداعي.
ويُحكى عن بعضهم إنه قال في تضاعيف كلامه : وكل ذلك حين ركبني شيطان قيل له : وأي الشياطين ركبك ؟ قال : الغضب.
وقال أبو النجم :
﴿قَالُواْ إِنَّا مَعَكُمْ﴾ أي على دينكم وأنصاركم. ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ بمحمد وأصحابه.
قال جويبر عن الضحّاك عن ابن عباس قال : كان عبد الله بن أُبيّ بن سلول الخزرجي عظيم المنافقين من رهط سعد بن عبادة، وكان إذا لقى سعداً قال : نعم الدينُ دين محمد، وكان إذا رجع إلى رؤساء قومه. قالوا : هل نكفر ؟ قال : سدّوا أيديكم بدين آبائكم. فأنزل الله هذه الآية.
وروى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس : نزلت هذه الآية في عبد الله بن أُبيّ محتجاً به، وذلك أنهم خرجوا ذات يوم فاستقبلهم نفر من أصحاب رسول الله ﷺ فقال : عبد الله بن أُبيّ لأصحابه : أنظروا كيف أدرأ هؤلاء السُّفهاء عنكم. فذهب وأخذ بيد أبي بكر فقال : مرحباً بالصّدّيق سيّد بني تيم وشيخ الإسلام وثاني رسول الله ﷺ في الغار، والباذل نفسه وماله له. ثمَّ أخذ بيد عمر فقال : مرحباً بسيّد بني عدي بن كعب الفاروق القوي في دين الله الباذل نفسه وماله لرسول الله، ثمَّ أخذ بيد علي فقال : مرحباً بابن عم رسول الله وختنه سيّد بني هاشم ما خلا رسول الله ﷺ فقال علي : كف لله واتق الله ولا تنافق، فإنّ المنافقين شر خليقة الله، فقال له عبد الله : مهلا أبا الحسن إليّ تقول هذا، والله إنّ إيماننا كإيمانكم وتصدّيقنا كتصديقكم ثمَّ افترقوا، فقال عبد الله لأصحابه : كيف رأيتموني فعلتُ، فإذا رأيتموهم فافعلوا كما فعلت. فأثنوا عليه خيراً، وقالوا : لانزال معك ما عشت، فرجع المسلمون إلى النبي ﷺ وأخبروه بذلك، فأنزل الله ﴿وَإِذَا لَقُواْ﴾ أي رأوا، يعني المنافقين عبد الله بن أُبي وأصحابه، كان ( لَقوا ) في الأصل ( لُقيوا ) فإستثقلت الضمة على الياء فبسطت على القاف وسكنت الواو والياء ساكنة فحذفت لإجتماعهما.
وقرأ محمد بن السميقع : وإذا لاقوا وهما بمعنى واحد. ﴿الَّذِينَ آمَنُواْ﴾ : يعني أبا بكر وأصحابه ﴿قَالُوا آمَنَّا﴾ كأيمانكم. ﴿وَإِذَا خَلَوْا﴾ رجعوا، ويجوز أن تكون من الخلوة، تقول : خلوتُ به وخلوتُ إليه، وخلوتُ معهُ، كلها بمعنى واحد.
وقال النضر بن شميل :﴿إِلَى﴾ ها هنا بمعنى ( مع ) كقوله تعالى :﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧] : أي مع نسائكم، وقوله :﴿وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: ٢] وقوله :﴿مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٥٢] النابغة :
| ولا تتركنّي بالوعيد كأنني | إلى الناس مِطليٌّ به القار أجربُ |
وقال آخر :
| ولوح ذراعين في بركة | إلى جؤجؤرهل المنكب |
قال ابن عباس : هم خمسة نفر من اليهود، ولا يكون كاهن إلاّ ومعه شيطان تابع له : كعب ابن الأشرف بالمدينة، وأبو بردة في بني أسلم، وعبد الله في جهينة، وعوف بن عامر في بني أسد، وعبد الله بن السَّوداء بالشام.
والشيطان : المتمرد العاصي من الجن والإنس، ومن كل شيء، ومنه قيل : للحيّة النضناض : الشيطان، قال الله تعالى :﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ [الصافات: ٦٥] أي الحيات، وتقول العرب : إتّق تلك الدابة فإنّها شيطان.
وفي الحديث :" إذا مرَّ الرجل بين يدي أحدكم وهو يمتطي فليمنعه فإن أبى فليقاتله فإنّه شيطان ".
وروي عن النبي ﷺ :" إنّه نظر الى رجل يتبع حماماً طائراً فقال :" شيطان يتبع شيطاناً ".
أراد الراعي الخبيث الداعي.
ويُحكى عن بعضهم إنه قال في تضاعيف كلامه : وكل ذلك حين ركبني شيطان قيل له : وأي الشياطين ركبك ؟ قال : الغضب.
وقال أبو النجم :
| إنّي وكل شاعر من البشر | شيطانه أنثى وشيطاني ذكر |