بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿وَإِذَا لَقُواْ الذين ءامَنُواْ قَالُوا آمَنَّا﴾، نزلت هذه الآية في ذكر المنافقين، منهم عبد الله بن أبي ابن سلول، وجد بن قيس، ومعتب بن قشير وغيرهم ؛ وذلك أن أبا بكر وعمر وعثمان وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم مرّوا بقوم من المنافقين، فقال عبد الله بن أبي لأصحابه : انظروا كيف أرد هؤلاء الجهال عنكم فتعلّموا مني كيف أكلمهم، فأخذ بيد أبي بكر، وقال : مرحباً بسيد بني تميم، وثاني اثنين، وصاحبه في الغار، وصفيه من أمته، الباذل نفسه وماله لرسول الله ﷺ، ثم أخذ بيد عمر قال : مرحباً بسيد بني عدي القوي في أمر الله تعالى، الباذل نفسه وماله لرسول الله ﷺ، ثم أخذ بيد علي فقال : مرحباً بسيد بني هاشم، ما خلا رسول الله ﷺ، الباذل نفسه ودمه لرسول الله ﷺ، والسابق إلى الهجرة ؛ فقال له علي : اتق الله يا عبد الله ولا تنافق، فإن المنافقين شر خليقة الله. قال : فلم تقول هكذا وإيماني كإيمانكم وتصديقي كتصديقكم. ثم افترقوا، فقال عبد الله لأصحابه : كيف رأيتم ردي هؤلاء عنكم ؟ فقالوا : لا نزال بخير ما عشت لنا، فنزلت الآية :﴿وَإِذَا لَقُواْ الذين آمَنُواْ قَالُوا آمَنَّا﴾ يعني إيماننا كإيمانكم، وتصديقنا كتصديقكم.
قوله تعالى :﴿وَإِذَا خَلَوْاْ إلى شياطينهم﴾ قال الكلبي : يعني إلى كهنتهم وهم خمسة رهط من اليهود، ولا يكون كاهن إلا ومعه شيطان، منهم كعب بن الأشرف بالمدينة، وأبو بردة الأسلمي في بني سليم، وأبو السوداء بالشام، وعبد الدار من جهينة، وعوف بن مالك من بني أسد. ويقال :﴿وَإِذَا خَلَوْاْ إلى شياطينهم﴾ يعني إلى رؤسائهم في الضلالة. وقال أبو عبيدة : كل عات متمرد فهو شيطان ثم قال تعالى :﴿قَالُواْ إِنَّا مَعَكُمْ﴾ أي على دينكم ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءونَ﴾ بمحمد ﷺ وأصحابه رضي الله عنهم

تفسير هذه الآية من كتب أخرى