الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿وَإِذَا لَقُواْ الذين ءَامَنُواْ. . .﴾ [البقرة: ١٣].
هذه كانت حالَ المنافقين، إِظهارُ الإيمان للمؤمنين، وإِظهار الكفر في خلواتهم، وكان رسولُ اللَّه ﷺ يعرض عنهم، ويَدَعُهُمْ في غمرة الاشتباه، مخافة أن يتحدَّثَ الناسُ عنه، أنه يقتُلُ أصحابه حَسْبَمَا وقع في قِصَّة عبد اللَّه بن أُبَيٍّ بْنِ سَلُول، قال مَالِكٌ : النِّفَاقُ في عهد رسولِ اللَّه ﷺ هو الزندقةُ اليَوْمَ، واختلف المفسِّرون في المراد بشياطينهم، فقال ابن عبَّاس رضي اللَّه عنهما : هم رؤساء الكفر، وقيل : الكُهَّان، قال البخاريُّ : قال مجاهدٌ :﴿إلى شياطينهم﴾، أي : أصحابهم من المنافقين والمشركين.
قال :( ص ) :( شياطينهم ) : جمع شيطانٍ، وهو كل متمرِّد من الجنِّ والإِنْسِ، والدوابِّ. قاله ابن عبَّاس، وأنثاه شيطانة. انتهى.
( ت ) : ويجب على المؤمن أن يجتنب هذه الأخلاق الذميمة، وقد ثبت عن النبيِّ ﷺ أنه قال :« مِنْ شَرِّ النَّاسِ ذُو الوَجْهَيْنِ، الَّذِي يَأْتِي هَؤُلاَءِ بِوَجْهٍ، وَهَؤُلاَءِ بِوَجْهٍ ». رواه أبو داود، وفيه عنه ﷺ :« مَنْ كَانَ لَهُ وَجْهَانِ فِي الدُّنْيَا، كَانَ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ لِسَانَانِ مِنْ نَارٍ » انتهى. من سنن أبي داود.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى