الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
قوله(١) :( وَإِذَا لَقُوا الذِينَ ءَامَنُوا )[ ١٣ ] الآية.
أصل " لَقُوا " : " لَقُيوا "، فألقيت حركة الياء على القاف، وحذفت الياء لسكونها وسكون الواو بعدها(٢). [ وهذه(٣) ] صفة المنافقين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر.
قوله(٤) :( وَإِذَا خَلَوِا(٥) اِلَى شَيَاطِينِهِمْ )[ ١٣ ].
يعني أصحابهم، وقيل(٦) : رؤساؤهم في الكفر قال الله :( شَيَاطِينَ الاِنْسِ )(٧) فسمى أهل الفسق من(٨) الإنس شياطين.
وقيل : الشياطين هنا الكهان(٩).
وقيل : هم الكفار والمنافقون إذا لقوهم قالوا :( إِنَّا مَعَكُمُ ) أي على دينكم(١٠).
و " إلى " بمعنى " مع "، كما قال :( وَلاَ تَاكُلُوا أَمْوَالَهُمُ(١١) إِلَى أَمْوَالِكُمُ )(١٢)، أي مع أموالكم(١٣).
وقيل : إلى على(١٤) بابها(١٥).
[ والعرب(١٦) ] تقول : " خلوت به "، و " خلوت إليه ومعه "، لكن الباء يجوز أن تدل على أن معنى " خلوت به " من السخرية(١٧) و " إلى " " لا تدل إلى على " خلوت إليه " في أمر ما. والآية ليست/ على معنى السخرية، فلذلك لم(١٨) يأت بالباء لما فيها من الإشكال إذ هي تحتمل(١٩) معنى " إلى "، وتحتمل(٢٠) السخرية(٢١). وأيضاً فإن معنى " إلى " أنه على معنى :[ وإذا صرفوا(٢٢) ] إلى شياطينهم/ قالوا : إنا معكم، أي على دينكم [ الجالب لإلى " ](٢٣) الانصراف الذي دل عليه الكلام، والباء لا تدخل مع الانصراف الذي دل(٢٤) عليه الكلام، فلذلك أيضاً لم تدخل مع " خلوا(٢٥) ".
وفي اشتقاق " شيطان " قولان :
- قيل : هو فعلان من " شيط " فلا ينصرف إذا سميت به في المعرفة للتعريف والزيادتين كعثمان، وينصرف في النكرة(٢٦)، وذلك المستعمل فيه في الكلام والقرآن. أعني النكرة على أنه واحد من جنسه كَسِرْحَان اسم واحد " الذِّئَاب ".
- وقيل : هو ( فَيْعَال ) من الشطن وهو الحبل، فيكون معناه أنه ممتد في الشر، ومنه " بِئْر(٢٧) شَطُونٌ "، إذا كانت بعيدة الاستقاء(٢٨). وهو عند القتبي فَيْعال " من شطن " أي بَعُدَ من الخير يقال : " شطنت داره(٢٩) "، أي(٣٠) بعدت.
فهو ينصرف(٣١) على هذين القولين في المعرفة والنكرة. وتصغيره على القول الأول في المعرفة شيطان، ولا يجمع على شياطين إلا أن تجعله(٣٢) نكرة فيجمع على شياطين. " كسرحان، وسراحين، ووزنه فعالين(٣٣) على مذهب من جعله مِنْ " شَيَّطَ " ووزنه ( فياعيل ) على مذهب من جعله من " شطن " وتصغيره على القولين الآخرين(٣٤) " شييطين " في المعرفة والنكرة.
قوله :( إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ )[ ١٣ ].
أي نستهزئ بالمومنين في قولنا/ لهم : " آمنا ". وهمزة " مستهزئون " يجوز في تخفيفها وجهان : أحدهما :(٣٥) أن تجعلها بين الهمزة المضمومة والواو الساكنة(٣٦)، وهو قول سيبويه(٣٧).
والوجه الثاني : أن تجعلها بين الهمزة المضمومة والياء الساكنة لأجل انكسار ما قبلها وهو قول الأخفش. وحكى بدلها بياء بياء مضمومة وليس بقياس(٣٨).
أصل " لَقُوا " : " لَقُيوا "، فألقيت حركة الياء على القاف، وحذفت الياء لسكونها وسكون الواو بعدها(٢). [ وهذه(٣) ] صفة المنافقين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر.
قوله(٤) :( وَإِذَا خَلَوِا(٥) اِلَى شَيَاطِينِهِمْ )[ ١٣ ].
يعني أصحابهم، وقيل(٦) : رؤساؤهم في الكفر قال الله :( شَيَاطِينَ الاِنْسِ )(٧) فسمى أهل الفسق من(٨) الإنس شياطين.
وقيل : الشياطين هنا الكهان(٩).
وقيل : هم الكفار والمنافقون إذا لقوهم قالوا :( إِنَّا مَعَكُمُ ) أي على دينكم(١٠).
و " إلى " بمعنى " مع "، كما قال :( وَلاَ تَاكُلُوا أَمْوَالَهُمُ(١١) إِلَى أَمْوَالِكُمُ )(١٢)، أي مع أموالكم(١٣).
وقيل : إلى على(١٤) بابها(١٥).
[ والعرب(١٦) ] تقول : " خلوت به "، و " خلوت إليه ومعه "، لكن الباء يجوز أن تدل على أن معنى " خلوت به " من السخرية(١٧) و " إلى " " لا تدل إلى على " خلوت إليه " في أمر ما. والآية ليست/ على معنى السخرية، فلذلك لم(١٨) يأت بالباء لما فيها من الإشكال إذ هي تحتمل(١٩) معنى " إلى "، وتحتمل(٢٠) السخرية(٢١). وأيضاً فإن معنى " إلى " أنه على معنى :[ وإذا صرفوا(٢٢) ] إلى شياطينهم/ قالوا : إنا معكم، أي على دينكم [ الجالب لإلى " ](٢٣) الانصراف الذي دل عليه الكلام، والباء لا تدخل مع الانصراف الذي دل(٢٤) عليه الكلام، فلذلك أيضاً لم تدخل مع " خلوا(٢٥) ".
وفي اشتقاق " شيطان " قولان :
- قيل : هو فعلان من " شيط " فلا ينصرف إذا سميت به في المعرفة للتعريف والزيادتين كعثمان، وينصرف في النكرة(٢٦)، وذلك المستعمل فيه في الكلام والقرآن. أعني النكرة على أنه واحد من جنسه كَسِرْحَان اسم واحد " الذِّئَاب ".
- وقيل : هو ( فَيْعَال ) من الشطن وهو الحبل، فيكون معناه أنه ممتد في الشر، ومنه " بِئْر(٢٧) شَطُونٌ "، إذا كانت بعيدة الاستقاء(٢٨). وهو عند القتبي فَيْعال " من شطن " أي بَعُدَ من الخير يقال : " شطنت داره(٢٩) "، أي(٣٠) بعدت.
فهو ينصرف(٣١) على هذين القولين في المعرفة والنكرة. وتصغيره على القول الأول في المعرفة شيطان، ولا يجمع على شياطين إلا أن تجعله(٣٢) نكرة فيجمع على شياطين. " كسرحان، وسراحين، ووزنه فعالين(٣٣) على مذهب من جعله مِنْ " شَيَّطَ " ووزنه ( فياعيل ) على مذهب من جعله من " شطن " وتصغيره على القولين الآخرين(٣٤) " شييطين " في المعرفة والنكرة.
قوله :( إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ )[ ١٣ ].
أي نستهزئ بالمومنين في قولنا/ لهم : " آمنا ". وهمزة " مستهزئون " يجوز في تخفيفها وجهان : أحدهما :(٣٥) أن تجعلها بين الهمزة المضمومة والواو الساكنة(٣٦)، وهو قول سيبويه(٣٧).
والوجه الثاني : أن تجعلها بين الهمزة المضمومة والياء الساكنة لأجل انكسار ما قبلها وهو قول الأخفش. وحكى بدلها بياء بياء مضمومة وليس بقياس(٣٨).
١ - في ق: وقوله..
٢ - انظر: هذا التوجيه في الإملاء ١/١٩، وتفسير القرطبي ١/٢٠٦..
٣ - في ع٢: وهذا، وفي ع٣: هذه..
٤ - في ق: وقوله..
٥ - في ع٢: ادخلوا وهو تحريف..
٦ - عزاه ابن عطية والقرطبي إلى ابن عباس. انظر: المحرر الوجيز ١/١٢٤، وتفسير القرطبي ١/٢٠٧..
٧ - الأنعام آية ١١٣..
٨ - في ع٣: عن. وهو تحريف..
٩ - انظر: تفسير ابن مسعود ٢/٢٧ والمصدرين السابقين..
١٠ - انظر: جامع البيان ١/٢٩٧، والقول لمجاهد في صحيح البخاري ٥/١٤٧..
١١ - في ع٢: أموالكم. وهو خطأ..
١٢ - النساء آية ٢..
١٣ - انظر: المحرر الوجيز ١/١٢٣، وتفسير القرطبي ١/٢٠٢..
١٤ - سقط من ع٢، ح، ع٣..
١٥ - انظر: تفسير القرطبي ١/٢٠٧..
١٦ - في ق: فالعرب..
١٧ - قوله "من السخرية" سقط من ع٢..
١٨ - في ع٢: بل. وهو خطأ..
١٩ - في ع١: يحتمل..
٢٠ - في ق: يحتمل..
٢١ - وقد قال ابن علية "قال مكي: "خلوت بفلان بمعنى، سخرت به فجاءت إلى في الآية زوالاً عن الاشتراك في البناء" المحرر الوجيز ١/١٢٣..
٢٢ - في ع٢: وإذ..
٢٣ - في ق: فالخالف لا إلى. وهو تحريف..
٢٤ - سقط من ع٢، ع٣..
٢٥ - انظر: مثله في جامع البيان ١/٢٩٩ والمحرر الوجيز ١/١٢٣..
٢٦ - في ع٢: النكرتين..
٢٧ - سقط من ع٢..
٢٨ - في ق: الاسقاء..
٢٩ - في ع٢: أي داره..
٣٠ - في ح: إذا..
٣١ - في ق: يتصرف. وهو تصحيف..
٣٢ - قوله: "إلا أن تجعله شياطين" ساقط من ع٣..
٣٣ - في ع٣: فياعيل..
٣٤ - في ق، ع٣: الأخيرين..
٣٥ - في ع٣: إحداهما..
٣٦ - في ع١، ق: والساكنة..
٣٧ - وسيبويه هو أبو بشر عمرو بن عثمان، إمام البصريين في النحو، أخذ عن الخليل والأخفش أبي الخطاب، وأخذ عنه قطرب، وغيره (ت١٨٠هـ) انظر: نزهة الألبا ٥٤-٥٨، وبغية الوعاة ٢/٢٢٩-٢٣٠..
٣٨ - فيقرأ "مُسْتَهْزِيُونَ". انظر: المحرر الوجيز ١/١٢٥..
٢ - انظر: هذا التوجيه في الإملاء ١/١٩، وتفسير القرطبي ١/٢٠٦..
٣ - في ع٢: وهذا، وفي ع٣: هذه..
٤ - في ق: وقوله..
٥ - في ع٢: ادخلوا وهو تحريف..
٦ - عزاه ابن عطية والقرطبي إلى ابن عباس. انظر: المحرر الوجيز ١/١٢٤، وتفسير القرطبي ١/٢٠٧..
٧ - الأنعام آية ١١٣..
٨ - في ع٣: عن. وهو تحريف..
٩ - انظر: تفسير ابن مسعود ٢/٢٧ والمصدرين السابقين..
١٠ - انظر: جامع البيان ١/٢٩٧، والقول لمجاهد في صحيح البخاري ٥/١٤٧..
١١ - في ع٢: أموالكم. وهو خطأ..
١٢ - النساء آية ٢..
١٣ - انظر: المحرر الوجيز ١/١٢٣، وتفسير القرطبي ١/٢٠٢..
١٤ - سقط من ع٢، ح، ع٣..
١٥ - انظر: تفسير القرطبي ١/٢٠٧..
١٦ - في ق: فالعرب..
١٧ - قوله "من السخرية" سقط من ع٢..
١٨ - في ع٢: بل. وهو خطأ..
١٩ - في ع١: يحتمل..
٢٠ - في ق: يحتمل..
٢١ - وقد قال ابن علية "قال مكي: "خلوت بفلان بمعنى، سخرت به فجاءت إلى في الآية زوالاً عن الاشتراك في البناء" المحرر الوجيز ١/١٢٣..
٢٢ - في ع٢: وإذ..
٢٣ - في ق: فالخالف لا إلى. وهو تحريف..
٢٤ - سقط من ع٢، ع٣..
٢٥ - انظر: مثله في جامع البيان ١/٢٩٩ والمحرر الوجيز ١/١٢٣..
٢٦ - في ع٢: النكرتين..
٢٧ - سقط من ع٢..
٢٨ - في ق: الاسقاء..
٢٩ - في ع٢: أي داره..
٣٠ - في ح: إذا..
٣١ - في ق: يتصرف. وهو تصحيف..
٣٢ - قوله: "إلا أن تجعله شياطين" ساقط من ع٣..
٣٣ - في ع٣: فياعيل..
٣٤ - في ق، ع٣: الأخيرين..
٣٥ - في ع٣: إحداهما..
٣٦ - في ع١، ق: والساكنة..
٣٧ - وسيبويه هو أبو بشر عمرو بن عثمان، إمام البصريين في النحو، أخذ عن الخليل والأخفش أبي الخطاب، وأخذ عنه قطرب، وغيره (ت١٨٠هـ) انظر: نزهة الألبا ٥٤-٥٨، وبغية الوعاة ٢/٢٢٩-٢٣٠..
٣٨ - فيقرأ "مُسْتَهْزِيُونَ". انظر: المحرر الوجيز ١/١٢٥..