لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وإذا لقوا الذين آمنوا﴾ يعني هؤلاء المنافقين إذا لقوا المهاجرين والأنصار ﴿قالوا آمنا﴾ كإيمانكم ﴿وإذا خلوا﴾ أي رجعوا. وقيل هو من الخلوة ﴿إلى﴾ قيل بمعنى الباء أي ب ﴿شياطينهم﴾ وقيل بمعنى مع أي مع شياطينهم والمراد بشياطينهم رؤساؤهم وكهنتهم قال ابن عباس وهم خمسة نفر : كعب بن الأشرف من اليهود بالمدينة وأبو بردة من بني أسلم، وعبد الدار في جهينة وعوف بن عامر في بني أسد وعبد الله بن السوداء بالشام، ولا يكون كاهن إلاّ ومعه شيطان تابع لهم، وقيل لهم رؤساؤهم الذين شابهوا الشياطين في تمردهم ﴿قالوا إنا معكم﴾ أي على دينكم ﴿إنما نحن مستهزئون﴾ أي بمحمد وأصحابه بما نظهر لهم من الإسلام لنأمن شرهم ونقف على سرهم ونأخذ من غنائمهم وصدقاتهم. قال ابن عباس نزلت هذه الآية في عبد الله بن أبي وأصحابه، وذلك أنهم خرجوا ذات يوم فاستقبلهم نفر من أصحاب رسول الله ﷺ فقال عبد الله بن أبي لأصحابه انظروا كيف أرد هؤلاء السفهاء عنكم ؟ فذهب فأخذ بيد أبي بكر الصديق فقال : مرحباً بالصديق سيد بني تميم وشيخ الإسلام وثاني رسول الله ﷺ في الغار الباذل نفسه وماله لرسول الله ﷺ ثم أخذ بيد عمر فقال : مرحباً بسيد بن عدي بن كعب الفاروق القوي في دين الله الباذل نفسه وماله لرسول الله ﷺ ثم أخذ بيد علي فقال : مرحباً يا ابن عم رسول الله ﷺ وختمه وسيد بني هاشم ما خلا رسول الله ﷺ. فقال له علي : اتق الله يا عبد الله ولا تنافق فإن المنافقين شر خليقة الله. فقال مهلاً يا أبا الحسن إني لا أقول هذا نفاقاً والله إن إيماننا كإيمانكم وتصديقنا كتصديقكم ثم تفرقوا فقال عبد الله لأصحابه كيف رأيتموني فعلت ؟ فأثنوا عليه خيراً.