النكت والعيون — الماوردي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلى شَيَاطِينِهِمْ﴾ في شياطينهم قولان :
أحدهما : أنهم اليهود، الذين يأمرونهم بالتكذيب، وهو قول ابن عباس.
والثاني : رؤوسهم في الكفر، وهذا قول ابن مسعود.
وفي قوله :﴿إلى شَيَاطِينِهِمْ﴾ ثلاثة أوجه :
أحدها : معناه مع شياطينهم، فجعل " إلى " موضع " مع "، كما قال تعالى :
﴿مَنْ أَنْصَارِي إلى اللهِ﴾(١) أي مع الله.
والثاني : وهو قول بعض البصريين : أنه يقال خلوت إلى فلان، إذا جعلته غايتك في حاجتك، وخلوت به يحتمل معنيين :
أحدهما : هذا.
والآخر : السخرية والاستهزاء منه فعلى هذا يكون قوله :﴿وَإِذَا خَلَوْا إلى شَيَاطِينِهِمْ﴾ أفصح، وهو على حقيقته مستعمل.
والثالث : وهو قول بعض الكوفيين : أن معناه إذا انصرفوا إلى شياطينهم فيكون قوله :﴿إلى﴾ مستعملاً في موضع لا يصح الكلام إلا به.
فأما الشيطان ففي اشتقاقه ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنه فيعال من شطن، أي بَعُدَ، ومنه قولهم : نوى شطون(٢) أي بعيدة، وشَطَنَتْ دارُه، أي بعدت، فسمي شيطاناً، إما لبعده عن الخير، وإما لبعد مذهبه في الشر، فعلى هذا النون أصلية.
والقول الثاني : أنه مشتق من شاط يشيط، أي هلك يهلك كما قال الشاعر :
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** وَقَدْ يَشِيطُ عَلَى أَرْمَاحِنَا البَطَلُ(٣)
أي يهلك، فعلى هذا تكون النون فيه زائدة.
والقول الفاصل : أنه فعلان من الشيط وهو الاحتراق، كأنه سُمِّي بما يؤول إليه حاله.
﴿قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ﴾ أي على ما أنتم عليه من التكذيب والعداوة، ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ أي ساخرون بما نظهره من التصديق والموافقة.
أحدهما : أنهم اليهود، الذين يأمرونهم بالتكذيب، وهو قول ابن عباس.
والثاني : رؤوسهم في الكفر، وهذا قول ابن مسعود.
وفي قوله :﴿إلى شَيَاطِينِهِمْ﴾ ثلاثة أوجه :
أحدها : معناه مع شياطينهم، فجعل " إلى " موضع " مع "، كما قال تعالى :
﴿مَنْ أَنْصَارِي إلى اللهِ﴾(١) أي مع الله.
والثاني : وهو قول بعض البصريين : أنه يقال خلوت إلى فلان، إذا جعلته غايتك في حاجتك، وخلوت به يحتمل معنيين :
أحدهما : هذا.
والآخر : السخرية والاستهزاء منه فعلى هذا يكون قوله :﴿وَإِذَا خَلَوْا إلى شَيَاطِينِهِمْ﴾ أفصح، وهو على حقيقته مستعمل.
والثالث : وهو قول بعض الكوفيين : أن معناه إذا انصرفوا إلى شياطينهم فيكون قوله :﴿إلى﴾ مستعملاً في موضع لا يصح الكلام إلا به.
فأما الشيطان ففي اشتقاقه ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنه فيعال من شطن، أي بَعُدَ، ومنه قولهم : نوى شطون(٢) أي بعيدة، وشَطَنَتْ دارُه، أي بعدت، فسمي شيطاناً، إما لبعده عن الخير، وإما لبعد مذهبه في الشر، فعلى هذا النون أصلية.
والقول الثاني : أنه مشتق من شاط يشيط، أي هلك يهلك كما قال الشاعر :
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** وَقَدْ يَشِيطُ عَلَى أَرْمَاحِنَا البَطَلُ(٣)
أي يهلك، فعلى هذا تكون النون فيه زائدة.
والقول الفاصل : أنه فعلان من الشيط وهو الاحتراق، كأنه سُمِّي بما يؤول إليه حاله.
﴿قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ﴾ أي على ما أنتم عليه من التكذيب والعداوة، ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ أي ساخرون بما نظهره من التصديق والموافقة.
١ -آية ٥٢ من سورة آل عمران..
٢ - قال النابغة الذبياني:
نأت بسعاد عنك نوى شطون فبانت والفؤاد بها رهين.
٣ - هذا عجز بيت للأعشى وصدره:
قد نخضب العير من مكنون فائله.
والفائل عرق في الفخدين يكون في خربة الورك وينحدر في الرجلين..
٢ - قال النابغة الذبياني:
نأت بسعاد عنك نوى شطون فبانت والفؤاد بها رهين.
٣ - هذا عجز بيت للأعشى وصدره:
قد نخضب العير من مكنون فائله.
والفائل عرق في الفخدين يكون في خربة الورك وينحدر في الرجلين..