بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم قال عز وجل :﴿يا أيها الذين آمنوا﴾، يعني صدقوا بتوحيد الله تعالى. وهذا نداء المدح، وقد ذكرنا قبل هذا أن النداء على ست مراتب. وروي عن عبد الله بن مسعود أنه قال : إذا سمعت الله يقول :﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ فَارْعَ له بسمعك فإنه أمر تؤمر به أو نهي تنهى عنه.
﴿استعينوا بالصبر والصلاة﴾ على أداء الفرائض وبالصلاة خاصة. قال الزجاج : استعينوا بالصبر على ما أنتم عليه وإن أصابكم مكروه. وقال مجاهد :﴿استعينوا بالصبر﴾ أي بالصوم والصلاة. وقال الضحاك :﴿استعينوا بالصبر﴾ على صوم شهر رمضان وعلى الصلوات الخمس. ويقال : الصبر هو الصبر بعينه. ذكر في هذه الآية الطاعة الظاهرة والطاعة الباطنة، فأمر بالصبر والصلاة، لأنه ليس شيء من الطاعة الظاهرة أشد من الصلاة على البدن، لأنه يجتمع فيها أنواع الطاعات : الخضوع والإقبال والسكون والتسبيح والقراءة ؛ فإذا تيسر عليه الصلاة تيسر عليه ما سوى ذلك. وليس شيء من الطاعات الباطنة أشد من الصبر على البدن، فأمر الله بالصبر والصلاة لأنه حسن. ثم قال :﴿إِنَّ الله مَعَ الصابرين﴾، فالله تعالى مع كل أحد، ولكن خصّ الصابرين لكي يعلموا أن الله سبحانه وتعالى يفرج عنهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى