المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ( ١٥٣ )
و ﴿يا﴾ حرف نداء و «أيّ » منادى و «ها » تنبيه، وتجلب «أي » فيما فيه الألف واللام لأن في حرف النداء تعريفاً ما، فلو لم تجلب «أي » لاجتمع تعريفان، وقال قوم :﴿الصبر﴾ : الصوم، ومنه قيل لرمضان : شهر الصبر، وتقدم معنى الاستعانة بالصبر والصلاة(١)، واختصاره(٢) أنهما رادعان عن المعاصي.
وقوله تعالى :﴿إن الله مع الصابرين﴾ معناه بمعونته وإنجاده، فهو على حذف مضاف(٣)، كما قال رسول الله ﷺ لحسان بن ثابت :«اهجُهم وروح القدس معك »، وكما قال :«ارموا وأنا مع بني فلان »، الحديث(٤).
١ - عند تفسير قوله تعالى: (واستعينوا بالصبر والصلاة)..
٢ - أي اختصار ما تقدم من معنى الاستعانة بالصبر والصلاة..
٣ - والتقدير: إن معونة الله مع الصابرين..
٤ - أخرجه البخاري، ونص الحديث: «عن سلمة بن الأكوع قال: مر النبي ﷺ على نفر من أسلم يتناضلون أي يترامون فقال: ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميا، ارموا وأنا مع بني فلان، قال: فأمسك أحد الفريقين أيديهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما لكم لا ترمون ؟ قالوا: كيف نرمي وأنت معهم ؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: ارموا فأنا معكم كلكم» ا. هـ..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى