نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي
عن الكتاب
ولما تم أمر القبلة وما استتبعه وختم بشريعة الحج المكتوبة على الناس عامة الأمر لهم بها باني البيت إبراهيم عليه الصلاة والسلام عن أمر الله سبحانه وتعالى بقوله إذ قام(١) المقام : يا أيها الناس ! كتب عليكم الحج فحجوا، فأجابه من علم الله سبحانه وتعالى أنه يحج ثم حجت(٢) الأنبياء من بني إسرائيل بن إبراهيم عليهما السلام ثم أخفاها أهل الكتاب فيما أخفوه من كتابهم حسداً للعرب وختمت آية الحج بعليم(٣) رجع إلى أمر الكاتمين الذين يكتمون الحق وهم يعلمون، وأعظم ما كتموه أمر هذا الكتاب الذي هو الهدى المفتتح به السورة، ولما بين جزاءهم استثنى منهم التائبين مبيناً لشرائط التوبة الثلاثة فقال ﴿إلا(٤) الذين تابوا﴾ بالندم على ارتكاب الذنب ﴿وأصلحوا﴾ بالعزم على عدم العود ﴿وبينوا﴾ ما كانوا كتموه فظهرت توبتهم بالإقلاع.
(٥)ولما كان الإنسان يحب ما كان بسبب منه رغبهم(٦) في المتاب بعد توبتهم سبباً لتوبته ورحمته وإن كان ذلك كله مَنّاً منه في نفس الأمر فقال معبراً بالفاء :﴿فأولئك﴾ العالو الرتبة(٧) ﴿أتوب عليهم﴾ (٨)أي أقبل توبتهم(٩) فأحفظهم بما يشعر به مثال الفعل الدائم فيما وفقتهم لابتدائه، وفي(١٠) الربط بالفاء إشارة إلى إسراع(١١) استنقاذ توبة الله عليهم من نار الخوف والندم رحمة منه لهم برفعهم إلى موطن الإنس، لأن نار الخوف في الدنيا للمقترف رحمة من عذاب النار تفدية من نار السطوة في الآخرة، من لم يحترق بنار المجاهدة أحرقته نار الخوف، فمن لم يحترق بنار الخوف أحرقته نار السطوة - أفاده الحرالي(١٢). ولما كان من شأن الإنسان معاودة الذنوب لصفة النسيان ختم الآية بما دل على أن التقدير : فإني أحب التوابين فقال :﴿وأنا التواب﴾ أي مرة بعد مرة لمن كر على الذنب(١٣) ثم راجع التوبة كرة إثر كرة ﴿الرحيم﴾ لمن فعل ما يرضيني.
(٥)ولما كان الإنسان يحب ما كان بسبب منه رغبهم(٦) في المتاب بعد توبتهم سبباً لتوبته ورحمته وإن كان ذلك كله مَنّاً منه في نفس الأمر فقال معبراً بالفاء :﴿فأولئك﴾ العالو الرتبة(٧) ﴿أتوب عليهم﴾ (٨)أي أقبل توبتهم(٩) فأحفظهم بما يشعر به مثال الفعل الدائم فيما وفقتهم لابتدائه، وفي(١٠) الربط بالفاء إشارة إلى إسراع(١١) استنقاذ توبة الله عليهم من نار الخوف والندم رحمة منه لهم برفعهم إلى موطن الإنس، لأن نار الخوف في الدنيا للمقترف رحمة من عذاب النار تفدية من نار السطوة في الآخرة، من لم يحترق بنار المجاهدة أحرقته نار الخوف، فمن لم يحترق بنار الخوف أحرقته نار السطوة - أفاده الحرالي(١٢). ولما كان من شأن الإنسان معاودة الذنوب لصفة النسيان ختم الآية بما دل على أن التقدير : فإني أحب التوابين فقال :﴿وأنا التواب﴾ أي مرة بعد مرة لمن كر على الذنب(١٣) ثم راجع التوبة كرة إثر كرة ﴿الرحيم﴾ لمن فعل ما يرضيني.
١ زيد في ظ ومد: على.
٢ في م و ظ: حجه، وفي مد: حج.
٣ من ظ، وفي الأصل: و م ومد: يعلم..
٤ هذا استثناء متصل، ومعنى ﴿تابوا﴾ عن الكفر إلى الإسلام، أو عن الكتمان إلى الإظهار –قاله أبو حيان في البحر المحيط ١/ ٤٥٩.
٥ العبارة من هنا إلى "بالفاء" ليست في ظ.
٦ من م ومد، وفي الأصل و ظ: رعيهم.
٧ في الأصل: الزينة، والتصحيح من بقية الأصول.
٨ ليست في ظ.
٩ ليست في ظ.
١٠ ليس في ظ.
١١ من م و مد و ظ، وفي الأصل: الإسراع.
١٢ قال أبو حيان الأندلسي: ﴿فأولئك﴾ إشارة إلى من جمع هذه الأوصاف من التوبة والإصلاح والتبيين ﴿أتوب عليهم﴾ أي أعطف عليهم، ومن تاب الله عليه لا تلحقه لعنة –البحر المحيط ١/ ٤٦٠.
١٣ في مد: الذنوب.
٢ في م و ظ: حجه، وفي مد: حج.
٣ من ظ، وفي الأصل: و م ومد: يعلم..
٤ هذا استثناء متصل، ومعنى ﴿تابوا﴾ عن الكفر إلى الإسلام، أو عن الكتمان إلى الإظهار –قاله أبو حيان في البحر المحيط ١/ ٤٥٩.
٥ العبارة من هنا إلى "بالفاء" ليست في ظ.
٦ من م ومد، وفي الأصل و ظ: رعيهم.
٧ في الأصل: الزينة، والتصحيح من بقية الأصول.
٨ ليست في ظ.
٩ ليست في ظ.
١٠ ليس في ظ.
١١ من م و مد و ظ، وفي الأصل: الإسراع.
١٢ قال أبو حيان الأندلسي: ﴿فأولئك﴾ إشارة إلى من جمع هذه الأوصاف من التوبة والإصلاح والتبيين ﴿أتوب عليهم﴾ أي أعطف عليهم، ومن تاب الله عليه لا تلحقه لعنة –البحر المحيط ١/ ٤٦٠.
١٣ في مد: الذنوب.