التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
وبعد هذا الوعيد الشديد لأولئك الكاتمين لما أمر الله بإظهاره، أورد القرآن في أعقاب ذلك آية تفتح لهم نافذة الأمل، وتبين لهم أنهم إذا تابوا وأنابوا قبل الله توبتهم ورحمهم، فقال - تعالى - :﴿إِلاَّ الذين تَابُواْ﴾ أي : رجعوا عن الكتمان وعن سائر ما يجب أن يتاب عنه، وندموا على ما صدر عنهم ﴿وَأَصْلَحُواْ﴾ ما أفسده بالكتمان بكل وسيلة ممكنة ﴿وَبَيَّنُواْ﴾ للناس حقيقة ما كتموه ﴿فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾ أي : أقبل توبتهم، وأفيض عليهم من رحمتي ومغفرتي، ﴿وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ أي : المبالغ في قبول التوبة ونشر الرحمة.
فالآية الكريمة قد فتحت للكاتمين لما يجب إظهاره باب التوبة وأمرتهم بولوجه، وأفهمتهم أنهم إذا فعلوا ما ينبغي وتركوا ما لا ينبغي وأخلصوا لله نياتهم، فإنه - سبحانه - يقبل توبتهم، ويغسل حويتهم، أما إذا استمروا في ضلالهم وكفرهم، ومضوا في هذا الطريق المظلم حتى النهاية بدون أن يحدثوا توبة، فقد بين القرآن مصيرهم بعد ذلك فقال :﴿إِن الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ﴾
فالآية الكريمة قد فتحت للكاتمين لما يجب إظهاره باب التوبة وأمرتهم بولوجه، وأفهمتهم أنهم إذا فعلوا ما ينبغي وتركوا ما لا ينبغي وأخلصوا لله نياتهم، فإنه - سبحانه - يقبل توبتهم، ويغسل حويتهم، أما إذا استمروا في ضلالهم وكفرهم، ومضوا في هذا الطريق المظلم حتى النهاية بدون أن يحدثوا توبة، فقد بين القرآن مصيرهم بعد ذلك فقال :﴿إِن الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ﴾