إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿إِلاَّ الذين تَابُواْ﴾ أي عن الكِتمان ﴿وَأَصْلَحُواْ﴾ أي ما أفسدوا بأن أزالوا الكلامَ وكتبوا مكانه ما كانوا أزالوه عند التحريف ﴿وَبَيَّنُواْ﴾ للناس معانيَه فإنه غير الإصلاح المذكور، أو بينوا لهم ما وقع منهم أولاً وآخراً، فإنه أدخلُ في إرشاد الناس إلى الحق، وصرفُهم عن طريق الضلال الذي كانوا أوقعوهم فيه أو بيّنوا توبتَهم ليمحُوا به سِمةَ ما كانوا فيه ويقتديَ بهم أضرابُهم، وحيث كانت هذه التوبة المقرونةُ بالإصلاح والتبيين مستلزمةً للتوبة عن الكفر مبينةً عليها لم يصرَّحْ بالإيمان. وقولُه تعالى :﴿فَأُوْلَئِكَ﴾ إشارةٌ إلى الموصولِ باعتبار اتصافِه بما في حيز الصلةِ للإشعار بعلّيته للحكم، والفاءُ لتأكيد ذلك ﴿أَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾ أي بالقَبول وإفاضةِ المغفرة والرحمة، وقوله تعالى :﴿وَأَنَا التواب الرحيم﴾ أي المبالغُ في قبول التوْب ونشرِ الرحمةِ، اعتراضٌ تذييليٌّ محققٌ لمضمون ما قبله، والالتفاتُ إلى التكلم للافتنان في النظمِ الكريم مع ما فيه من التلويحِ والرمزِ إلى ما مر من اختلاف المبدأ في فِعليه تعالى السابقِ واللاحِقِ.