المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( ١٦١ )
قوله تعالى :﴿إن الذين كفروا﴾ الاية، محكمة في الذين وافوا(١) على كفرهم، واختلف في معنى قوله ﴿والناس أجمعين﴾ وهم لا يلعنون أنفسهم، فقال قتادة والربيع : المراد ﴿بالناس﴾ المؤمنون خاصة، وقال أبو العالية : معنى ذلك في الآخرة، وذلك أن الكفرة يلعنون(٢) أنفسهم يوم القيامة، وقالت فرقة : معنى ذلك أن الكفرة يقولون في الدنيا : لعن الله الكافرين، فيلعنون أنفسهم من حيث لا يشعرون، وقرأ الحسن بن أبي الحسن :«والملائكة والناس أجمعون » بالرفع على تقدير أولئك يلعنهم الله(٣)، واللعنة في هذه الآية تقتضي العذاب(٤)، فلذلك قال ﴿خالدين فيها﴾
١ - أي: ماتوا على كفرهم، فقد أصبحوا بذلك معلنة تُصَبُّ عليهم اللعنة من كل مصدر..
٢ - لقوله تعالى: [ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا]..
٣ - قراءة الحسن هذه مخالفة لما في المصاحف، وقد خرجها المعربون تخريجات كثيرة فقيل: إنه معطوف على موضع اسم الله، لأنه عندهم في موضع رفع على المصدر، وقدّروه: على أن لعنهم الله وأن يلعنهم الله.
وقيل: إنه على اضمار فعل لمّا لم يكن العطف – والتقدير: وتلعنهم الملائكة.
وقيل: إنه معطوف على لعنة الله على حذف مضاف، أي: (ولعنة الملائكة). فلما حذف المضاف أعرب بإعرابه نحو: واسأل القرية.
وقيل: إنه مبتدأ حذف خبره لفهم المعنى، والتقدير: (والملائكة والناس أجمعون يلعنونهم) راجع البحر المحيط ١/٤٦٣..

٤ - لان السياق لم يذكر عذابا آخر غير هذه اللعنة العامة، وَعَدَّها عذابا لا يُخفف عنهم ولا يُمْهَلون فيه، وإنه لعذاب دونه كل عذاب أن تطاردهم اللعنة في الأرض وفي السماء..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى