النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ وإنما شرط الموت على الكفر لأن حُكْمَهُ يستقر بالموت عليه ويرتفع بالتوبة منه. ﴿أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللهِ﴾ واللعنة من العباد : الطرد، ومن الله تعالى : العذاب. ﴿وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ وقرأ الحسن البصري :﴿وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعُونَ﴾ بالرفع، وتأويلها : أولئك جزاؤهم أن يلعنهم الله وتلعنهم الملائكة ويلعنهم الناس أجمعون.
فإن قيل : فليس يلعنهم جميع الناس لأن قومهم لا يلعنونهم، قيل : عن هذا جوابان :
أحدهما : أن اللعنة من أكثر الناس يطلق عليها لعنة جميع الناس، فغلب حكم الأكثر على الأقل.
والثاني : أن المراد به يوم القيامة يلعنهم قومهم مع جميع الناس كما قال تعالى :
﴿يَومَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضِ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً﴾.
[العنكبوت: ٢٥].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى