المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ ( ١٦٦ )
و ﴿إذ﴾ يحتمل أن تكون متعلقة ب ﴿شديد العذاب﴾، ويحتمل أن يكون العامل فيها : اذكر، و ﴿الذين اتبعوا﴾ بفتح الباء هم العبدة لغير الله، والضالون المقلدون لرؤسائهم أو للشياطين، وتبريرهم هو بأن قالوا إنّا نضل هؤلاء بل كفروا بإرادتهم، وتعلق العقاب على المتبعين بكفرهم ولم يتأت ما حاولوه من تعليق ذنوبهم على المضلين(١)، وقرأ مجاهد بتقديم الفعل المسند إلى المتبعين للرؤساء وتأخير المسند إلى المتبعين.
والسبب في اللغة : الحبل الرابط الموصل، فيقال في كل ما يتمسك به فيصل بين شيئين، وقال ابن عباس :﴿الأسباب﴾ هنا الأرحام، وقال مجاهد : هي العهود، وقيل : المودات(٢)، وقيل : المنازل التي كانت لهم في الدنيا، وقال ابن زيد والسدي : هي الأعمال(٣)، إذ أعمال المؤمنين كالسبب في تنعيمهم فتقطعت بالظالمين أعمالهم.
١ - يعني أن العقاب يتعلق بالضالين ولا يحمله عنهم غيرهم – وإن كان على المضلين عقاب الإضلال قال سبحانه: [ربّنا هؤلاء أضلّونا فآتهم عذابا ضعفا من النار، قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون]..
٢ - أي الصلات والعلائق، وإنما تقطعت لأنها لغير الله وفي غير ذات الله..
٣ - لقوله تعالى: [وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا]..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى