إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿إِذْ تَبَرَّأَ الذين اتبعوا﴾ بدلٌ من ( إذ يرون ) أي إذ تبرأ الرؤساء ﴿مِنَ الذين اتبعوا﴾ من الأتْباع بأن اعترفوا ببطلان ما كانوا يدّعونه في الدنيا ويدْعونهم إليه من فنون الكفر والضلالِ واعتزلوا عن مخالطتهم وقابلوهم باللعن كقول إبليس :﴿إِنّي كَفَرْتُ بِمَا أشركتموني مِن قَبْلُ﴾ [ إبراهيم، الآية ٢٢ ] وقرئ بالعكس أي تبرأ الأتْباعُ من الرؤساء والواو في قوله عز وجل :﴿وَرَأَوُاْ العذاب﴾ حالية وقد مضمرةٌ، وقيل : عاطفةٌ على ( تبرأ ) والضمير في رأوا للموصوفين جميعاً ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأسباب﴾ الوصلةُ التي كانت بينهم من التبعية والمتبوعيةِ والاتّفاقِ على الملة الزائغةِ والأغراضِ الداعيةِ إلى ذلك، وأصلُ السبب الحبلُ الذي يرتقى به الشجرُ ونحوُه، والجملةُ معطوفةٌ على ( تبرأ ) وتوسيطُ الحال بينهما للتنبيه على علة التبرّي، وقد جُوّز عطفُها على الجملة الحالية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى