فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿إذا تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب، وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار، يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين﴾.
﴿إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب﴾ أي تنزه وتباعد معناه أن السادة والرؤساء من مشركي الإنس تبرؤوا ممن اتبعهم على الكفر ورأوا يعني التابعين والمتبوعين العذاب، قيل عند المعاينة في الدنيا وقيل العرض والمساءلة في الآخرة، ويمكن أن يقال فيهما جميعا إذ لا مانع من ذلك، وقيل هم الشياطين يتبرؤون من الإنس وبه قال قتادة، والقول هو الأول وقد احتج جمع من أهل العلم بهذه الآية على ذم التقليد وهو مذكور في موطنه ﴿وتقطعت بهم﴾ أي عنهم ﴿الأسباب﴾ بسبب كفرهم جمع سبب، وأصله في اللغة الحبل الذي يشد به الشيء ويجذب به، ثم جعل كل ما جر شيئا سببا فهي مجاز هنا، والمراد بها الوصل التي كانوا يتواصلون بها في الدنيا من الرحمة وغيرها وقيل هي الأعمال وقال ابن عباس، هي المنازل، وقال أيضا : هي الأرحام وقال المودة وقيل العهود والحلف.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى