لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن
عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿إذ تبرأ﴾ أي تنزه وتباعد ﴿الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب﴾ أي القادة من مشركي الإنس من الأتباع وذلك يوم القيامة حين يجمع القادة والأتباع فيتبرأ بعضهم من بعض عند نزول العذاب بهم وعجزهم عن دفعه عن أنفسهم فكيف عن غيرهم. وقيل : هم الشياطين يتبرؤون من الإنس، والقول هو الأول ﴿وتقطعت بهم الأسباب﴾ يعني الوصلات التي كانت بينهم في الدنيا يتواصلون بها من قرابة وصداقة. وقيل : الأعمال التي كانت بينهم يعملونها في الدنيا. وقيل : العهود والحلف التي كانت بينهم يتوادون عليها. وأصل السبب في اللغة الحبل الذي يصعد به النخل وسمي كل ما يتوصل به إلى شيء من ذريعة أو قرابة أو مودة سبباً تشبيهاً بالحبل الذي يصعد به.