اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله :﴿إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَآءِ وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ فهذه كالتَّفصيل لجملة عداوته، وهو مشتمل على أمور ثلاثةٍ :
أولها : السُّوء، وهو : متناول جميع المعاصي، سواءٌ كانت تلك المعاصي من أفعال الجوارح، أو من أفعال القلوب.
وسُمِّي السُّوء سوءاً ؛ لأنَّه يسوء صاحبه بسوء عواقبه، وهو مصدر :" سَاءَهُ يَسُوءُهُ سُوءاً ومَسَاءَةً " إذا أحزنه، و " سُؤْتُهُ، فَسِيءَ " إذا أحزنته، فحزن ؛ قال تعالى :﴿سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ [الملك: ٢٧] ؛ قال الشَّاعر :[ السريع ]
وثانيها : الفحشاء : وهو مصدر من الفحش ؛ كالبأساء من البأس، والفحش : قبح المنظر.
قال امْرُؤ القَيْسِ :[ الطويل ]
وتوسِّع فيه، حتَّى صار يعبر به عن كلِّ مستقبحٍ معنى كان أو عيناً.
والفَحْشَاءُ : نوعٌ من السُّوء، كأنَّها أقبح أنواعه، وهي : ما يستعظم، ويستفحش من المعاصي.
وثالثها :﴿أَن تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ فكأنَّه أقبح الأشياء ؛ لأنَّ وصف الله تعالى بما لا ينبغي من أعظم أنواع الكبائر، فهذه الجملة كالتفسير لقوله تعالى :﴿وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾.
فدلَّت الآية الكريمة على أنَّ الشيطان يدعو إلى الصَّغائر والكبائر، والكفر، والجهل بالله.
وروي عن ابن عبَّاس - رضي الله عنهما - أنَّه قال :" الفَحْشَاءُ " من المعاصي : ما فيه حَدٌّ، والسُّوء من الذُّنوب ما لا حَدَّ فيه.
وقال السُّدِّيُّ : هي الزِّنا(٢٢).
وقيل : هي البخل، ﴿وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ من تحريم الحرث والأنعام.
وقال مُقَاتِلٌ : كلُّ ما في القرآن من ذكر الفحشاء، فإنَّه الزِّنا، إلاَّ قوله :﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَآءِ﴾ [البقرة: ٣٦٨] فإنه منع الزكاة.
وقوله :" وَأَنْ تَقُولُوا " عطفٌ على قوله :" بالسُّوء "، تقديره :" وبِأَنْ تَقُولُوا " فيحتمل موضعها الجرَّ والنصب ؛ بحسب قول الخليل، وسيبويه(٢٣).
قال الطَّبَرِيُّ : يريد ما حرَّموا من البحيرة والسَّائبة ونحوهما، مما جعلوه شرعاً.
دلَّت الآية على أنَّ الشطان لا يأمر إلا بالقبائح ؛ لأنَّ الله تعالى ذكره بكلمة " إنَّمَا " وهي للحصر.
وقد قال بعضهم : إن الشيطان قد يدعو إلى الخير ؛ لكن لغرض أن يجره منه إلى الشَّرِّ ؛ وذلك على أنواع : إمَّا أن يجرَّه من الأفضل إلى الفاضل، ليتمكَّن من أن يجره من الفاضل الشَّرِّ، وإمَّا أن يجرَّه من الفاضل الأسهل إلى الأفضل الأشقِّ ؛ ليصير ازدياد المشقَّة سبباً لحصول النُّفرة عن الطَّاعات بالكلِّيَّة.
وتناولت الآية الكريمة جميع المذاهب الفاسدة، بل تناولت مقلِّد الحقِّ ؛ لأنَّه قال مالا يعلمه ؛ فصار مستحقّاً للذَّمِّ ؛ لاندراجه تحت هذا الذَّمِّ.
وتمسَّك بهذه الآية نُفَاةُ القياس، [ وجوابهم : أنه متى قامت الدَّلالة على أنَّ العمل بالقياس واجبٌ، كان العمل بالقياس ](٢٤) قولاً على الله بما يعلم لا بما لا يعلم.
أولها : السُّوء، وهو : متناول جميع المعاصي، سواءٌ كانت تلك المعاصي من أفعال الجوارح، أو من أفعال القلوب.
وسُمِّي السُّوء سوءاً ؛ لأنَّه يسوء صاحبه بسوء عواقبه، وهو مصدر :" سَاءَهُ يَسُوءُهُ سُوءاً ومَسَاءَةً " إذا أحزنه، و " سُؤْتُهُ، فَسِيءَ " إذا أحزنته، فحزن ؛ قال تعالى :﴿سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ [الملك: ٢٧] ؛ قال الشَّاعر :[ السريع ]
| ٨٨٩ ب - وإنْ يَكُ هَذَا الدَّهْرُ قَدْ سَاءَنِي | فَطَالَمَا قَدْ سَرِّنِي الدَّهْرُ |
| أَلأَمْرُ عِنْدِي فِيهِمَا وَاحِدٌ | لِذَاكَ شُكْرٌ وَلِذَا صَبْرُ(٢٠) |
قال امْرُؤ القَيْسِ :[ الطويل ]
| ٨٩٠ - وَجِيدٍ كَجِيدٍ الرِّئْمِ لَيْسَ بِفَاحِش | إذَا هِيَ نَصَّتْهُ وَلاَ بِمُعَطَّلِ(٢١) |
والفَحْشَاءُ : نوعٌ من السُّوء، كأنَّها أقبح أنواعه، وهي : ما يستعظم، ويستفحش من المعاصي.
وثالثها :﴿أَن تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ فكأنَّه أقبح الأشياء ؛ لأنَّ وصف الله تعالى بما لا ينبغي من أعظم أنواع الكبائر، فهذه الجملة كالتفسير لقوله تعالى :﴿وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾.
فدلَّت الآية الكريمة على أنَّ الشيطان يدعو إلى الصَّغائر والكبائر، والكفر، والجهل بالله.
وروي عن ابن عبَّاس - رضي الله عنهما - أنَّه قال :" الفَحْشَاءُ " من المعاصي : ما فيه حَدٌّ، والسُّوء من الذُّنوب ما لا حَدَّ فيه.
وقال السُّدِّيُّ : هي الزِّنا(٢٢).
وقيل : هي البخل، ﴿وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ من تحريم الحرث والأنعام.
وقال مُقَاتِلٌ : كلُّ ما في القرآن من ذكر الفحشاء، فإنَّه الزِّنا، إلاَّ قوله :﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَآءِ﴾ [البقرة: ٣٦٨] فإنه منع الزكاة.
وقوله :" وَأَنْ تَقُولُوا " عطفٌ على قوله :" بالسُّوء "، تقديره :" وبِأَنْ تَقُولُوا " فيحتمل موضعها الجرَّ والنصب ؛ بحسب قول الخليل، وسيبويه(٢٣).
قال الطَّبَرِيُّ : يريد ما حرَّموا من البحيرة والسَّائبة ونحوهما، مما جعلوه شرعاً.
فصل في بيان أن الشيطان لا يأمر إلا بالقبائح.
دلَّت الآية على أنَّ الشطان لا يأمر إلا بالقبائح ؛ لأنَّ الله تعالى ذكره بكلمة " إنَّمَا " وهي للحصر.
وقد قال بعضهم : إن الشيطان قد يدعو إلى الخير ؛ لكن لغرض أن يجره منه إلى الشَّرِّ ؛ وذلك على أنواع : إمَّا أن يجرَّه من الأفضل إلى الفاضل، ليتمكَّن من أن يجره من الفاضل الشَّرِّ، وإمَّا أن يجرَّه من الفاضل الأسهل إلى الأفضل الأشقِّ ؛ ليصير ازدياد المشقَّة سبباً لحصول النُّفرة عن الطَّاعات بالكلِّيَّة.
وتناولت الآية الكريمة جميع المذاهب الفاسدة، بل تناولت مقلِّد الحقِّ ؛ لأنَّه قال مالا يعلمه ؛ فصار مستحقّاً للذَّمِّ ؛ لاندراجه تحت هذا الذَّمِّ.
وتمسَّك بهذه الآية نُفَاةُ القياس، [ وجوابهم : أنه متى قامت الدَّلالة على أنَّ العمل بالقياس واجبٌ، كان العمل بالقياس ](٢٤) قولاً على الله بما يعلم لا بما لا يعلم.