غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري
عن الكتاب
القراءات :﴿خطوات﴾ ساكنة الطاء حيث كان : أبو عمرو وغير عباس ونافع وحمزة وخلف الهاشمي وأبو ربيعة عن البزي والقواس والحماد وأبو بكر غير البرجمي. الباقون : بالضم. ﴿بل نتبع﴾. وبابه مثل ﴿هل ننبئكم﴾ [الكهف: ١٠٣] و﴿بل نقذف﴾ [الأنبياء: ١٨] مدغماً حيث كان : علي وهشام.
الوقوف :﴿طيباً﴾ ز والوصل أجوز لعطف الجملتين المتفقتين ﴿الشيطان﴾ ط ﴿مبين﴾ ه ﴿ما لا تعلمون﴾ ه ﴿آباءنا﴾ ط لابتداء الاستفهام ﴿ولا يهتدون﴾ ه ﴿ونداء﴾ ط لحق المحذوف أي هم صم ﴿لا يعقلون﴾ ه.
﴿إنما يأمركم بالسوء والفحشاء﴾ السوء متناول جميع المعاصي من أفعال الجوارح وأفعال القلوب، والفحشاء هي التي جاوزت الحد في القبح فلهذا قد تحقق الأول بما لم يجب فيه الحد والثاني بما يجب فيه الحد ﴿وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون﴾ وهذا أقبح الكل لأن وصف الله تعالى بما لا ينبغي من أعظم الكبائر فهذه الآية كالتفسير لقوله ﴿ولا تتبعوا خطوات الشيطان﴾ والصغائر والكبائر والكفر والجهل كلها من مأمورات الشيطان، بل لا يأمر الشيطان إلا بهذه الأمور بدليل ﴿إنما﴾ وهي للحصر وقد يدعو الشيطان إلى الخير ظاهراً وغرضه أن يجرّه إلى الشر آخراً مثل أن يجرّه من الأفضل إلى الفاضل فيتمكن بعد ذلك أن يجرّه إلى الشر. ومثل أن يجره من الفاضل السهل إلى الأفضل الأشق ليصير ازدياد المشقة سبباً لتنفره عن الطاعة. ويدخل في قوله ﴿وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون﴾ جميع المذاهب الباطلة والعقائد الفاسدة وقول الرجل هذا حلال وهذا حرام بغير علم بل يتناول مقلد الحق لأنه وإن كان مقلداً للحق لكنه قال ما لا يعلم فصار مستحقاً للذم من جهة أنه قادر على تحصيل العلم بالحق، ثم إنه قنع بالظن والتخمين. ومعنى أمر الشيطان وسوسته وقد سلف في شرح الاستعاذة، وفي التعبير عن وسوسته بالأمر رمز إلى أنكم منه بمنزلة المأمورين لطاعتكم أو قبولكم وساوسه. وإذا كان الآمر المطاع مرجوماً مذموماً فكيف حال المأمور المطيع ؟ وفي هذا معتبر للبصراء ومزدجر للعقلاء أعاذنا الله بحوله وأيده من مكر الشيطان وكيده.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل : الذين كفروا لم يسمعوا إذ خاطبهم الحق بقوله ﴿ألست بربكم﴾ [الأعراف: ١٧٢] إلا دعاء ونداء لأنهم كانوا في الصف الأخير من الأرواح المجندة في أربعة صفوف : الأول للأنبياء، والثاني للأولياء، والثالث للمؤمنين، والرابع للكافرين فما شاهدوا شيئاً من أنوار الحق ولكنهم قالوا بالتقليد بلى فبقوا على التقليد ﴿بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا﴾.
الوقوف :﴿طيباً﴾ ز والوصل أجوز لعطف الجملتين المتفقتين ﴿الشيطان﴾ ط ﴿مبين﴾ ه ﴿ما لا تعلمون﴾ ه ﴿آباءنا﴾ ط لابتداء الاستفهام ﴿ولا يهتدون﴾ ه ﴿ونداء﴾ ط لحق المحذوف أي هم صم ﴿لا يعقلون﴾ ه.
﴿إنما يأمركم بالسوء والفحشاء﴾ السوء متناول جميع المعاصي من أفعال الجوارح وأفعال القلوب، والفحشاء هي التي جاوزت الحد في القبح فلهذا قد تحقق الأول بما لم يجب فيه الحد والثاني بما يجب فيه الحد ﴿وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون﴾ وهذا أقبح الكل لأن وصف الله تعالى بما لا ينبغي من أعظم الكبائر فهذه الآية كالتفسير لقوله ﴿ولا تتبعوا خطوات الشيطان﴾ والصغائر والكبائر والكفر والجهل كلها من مأمورات الشيطان، بل لا يأمر الشيطان إلا بهذه الأمور بدليل ﴿إنما﴾ وهي للحصر وقد يدعو الشيطان إلى الخير ظاهراً وغرضه أن يجرّه إلى الشر آخراً مثل أن يجرّه من الأفضل إلى الفاضل فيتمكن بعد ذلك أن يجرّه إلى الشر. ومثل أن يجره من الفاضل السهل إلى الأفضل الأشق ليصير ازدياد المشقة سبباً لتنفره عن الطاعة. ويدخل في قوله ﴿وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون﴾ جميع المذاهب الباطلة والعقائد الفاسدة وقول الرجل هذا حلال وهذا حرام بغير علم بل يتناول مقلد الحق لأنه وإن كان مقلداً للحق لكنه قال ما لا يعلم فصار مستحقاً للذم من جهة أنه قادر على تحصيل العلم بالحق، ثم إنه قنع بالظن والتخمين. ومعنى أمر الشيطان وسوسته وقد سلف في شرح الاستعاذة، وفي التعبير عن وسوسته بالأمر رمز إلى أنكم منه بمنزلة المأمورين لطاعتكم أو قبولكم وساوسه. وإذا كان الآمر المطاع مرجوماً مذموماً فكيف حال المأمور المطيع ؟ وفي هذا معتبر للبصراء ومزدجر للعقلاء أعاذنا الله بحوله وأيده من مكر الشيطان وكيده.