الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿إِنَّمَا يَأْمُرُكُم﴾ بيان لوجوب الإنهاء عن اتباعه وظهور عداوته. أي لا يأمركم بخير قط إنما يأمركم ﴿بالسوء﴾ بالقبيح ﴿والفحشاء﴾ وما يتجاوز الحدّ في القبح من العظائم، وقيل : السوء ما لا حدّ فيه. والفحشاء : ما يجب الحدّ فيه ﴿وَأَن تَقُولُواْ عَلَى الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ وهو قولكم : هذا حلال وهذا حرام، بغير علم. ويدخل فيه كل ما يضاف إلى الله تعالى مما لا يجوز عليه.
فإن قلت : كيف كان الشيطان آمراً مع قوله :﴿لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سلطان﴾ [الحجر: ٤٢] قلت : شبه تزيينه وبعثه على الشر بأمر الآمر، كما تقول : أمرتني نفسي بكذا. وتحته رمز إلى أنكم منه بمنزلة المأمورين لطاعتكم له وقبولكم وساوسه ؛ ولذلك قال :﴿وَلاَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتّكُنَّ ءاذَانَ الأنعام وَلاَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيّرُنَّ خَلْقَ الله﴾ [النساء: ١١٩] وقال الله تعالى :﴿إِنَّ النفس لأَمّارَةٌ بالسوء﴾ [يوسف: ٥٣] لما كان الإنسان يطيعها فيعطيها ما اشتهت.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى