لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن
عن الكتاب
ثم بين عداوته ما هي فقال تعالى :﴿إنما يأمركم بالسوء﴾ يعني بالإثم. والسوء ما يسوء صاحبه ويخزيه ﴿والفحشاء﴾ يعني بها المعاصي وما قبح من قول أو فعل. قال ابن عباس : السوء ما لا حد فيه، والفحشاء ما يجب فيه الحد. وقيل الفحشاء الزنا. وقيل هو البخل ﴿وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون﴾ يعني من تحريم الحرث والأنعام ويتناول ذلك جميع المذاهب الفاسدة التي لم يأذن فيها الله ولم ترد عن رسول الله ﷺ. واعلم أن أمر الشيطان ووسوسته عبارة عن هذه الخواطر التي يجدها الإنسان في قبله، وماهية هذه الخواطر حروف وأصوات منتظمة خفية تشبه الكلام في الخارج، ثم إن فاعل هذه الخواطر هو الله تعالى وهو المحدث لها في باطن الإنسان، وإنما الشيطان كالعرض، والله هو المقدر له على ذلك وقد ورد في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ :" إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم " وإنما أقدر على ذلك لإيصال هذه الخواطر إلى باطن الإنسان.