فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي

عن الكتاب
﴿إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (١٦٩)﴾.
[١٦٩] ﴿إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ﴾ أي: الإثمِ، وأصلُه: ما يَسُوءُ صاحِبَهُ.
﴿وَالْفَحْشَاءِ﴾ وهي أقبحُ المعاصي وأخبثُها.
﴿وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ من تحريمِ الحرثِ والأنعامِ وغيرِهما؛ لأنه لا علمَ لكم بذلك.
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ (١٧٠)﴾.
[١٧٠] ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ في تحليلِ ما حَرَّموا على أنفسِهم من الحرثِ والأنعامِ والبَحيرةِ والسائبةِ، والهاءُ والميم في (لَهُمْ) عائدةٌ على الناس في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا﴾.
﴿قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ﴾ قرأ الكسائيُّ: (بَل نتَّبِع) بإدغام اللام في النون (١).
﴿مَا أَلْفَيْنَا﴾ وجَدْنا.
﴿عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ في التحريم والتحليل، قال الله تعالى:
﴿أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ﴾ أي: كيف يَتَّبعون آباءهم، وآباؤهم ﴿لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا﴾ من الدِّين.
(١) انظر: "الحجة" لأبي زرعة (ص: ١٢١)، و"الغيث" للصفاقسي (ص: ١٤٦)، و "تفسير البغوي" (١/ ١٣٦)، و "إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: ١٥٢)، و "معجم القراءات القرآنية" (١/ ١٣٥).
﴿وَقَعَدُوا﴾ أي: وقد قعدوا عن القتال.
﴿لَوْ أَطَاعُونَا﴾ وانصرفوا عن محمد.
﴿مَا قُتِلُوا﴾ قرأ هشام: (قُتِّلُوا) بتشديد التاء، والباقون: بالتخفيف (١).
﴿قُلْ﴾ لهم يا محمد: ﴿فَادْرَءُوا﴾ فادفعوا ﴿عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ﴾ برأيِكم وحِيَلِكم ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ أن الحذرَ يُنجي من القدر.
﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩)﴾.
[١٦٩] ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾ نزلتْ في شهداءِ بدرٍ، وقيل: في شهداءِ أُحدٍ: حمزةَ وأصحابِهِ. قرأ هشامٌ عن ابنِ عامرٍ بخلافٍ عنه (يَحْسَبَنَّ) بالغيب وفتح السين؛ أي: لا يحسبن النبي، وقرأ الباقون: بالخطابِ وكسر السينِ (٢)، والمراد به النبيُّ - ﷺ -، وقرأ ابن عامر (قتلوا) بتشديد التاء (٣).
(١) انظر: "الكشف" لمكي (١/ ٣٦٤)، و"الغيث" للصفاقسي (ص: ١٨٥)، و"التيسير" للداني (ص: ٩١)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (٢/ ٢٤٣)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: ١٨٢)، و"معجم القراءات القرآنية" (٢/ ٨٣).
(٢) انظر: "الغيث" للصفاقسي (ص: ١٨٥)، و"التيسير" للداني (ص: ٩١)، و"النشر في القراءاث العشر" لابن الجزري (٢/ ٢٤٤)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: ١٨٢)، و"معجم القراءات القرآنية" (٢/ ٨٣).
(٣) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: ١٢٩)، و"الكشف" لمكي (١/ ٣٦٤)، و"الغيث" للصفاقسي (ص: ١٨٥)، و"تفسير البغوي" (١/ ٤٤٧)، و"التيسير" =

تفسير هذه الآية من كتب أخرى